النفوس ، ولو سلم من ذلك لكان أنفع للمخالفين ، لا سيما عبارته في هذه
الفتيا الحموية . وكان غضبه فيها لله ولرسوله باجتهاده . فانتفع بها أناس
وانفصم بها آخرون ولم يحملوها . واتفق أن قبل هذا بأيام أنكر أمر
المنجمين ، ومشى إلى نائب السلطنة سيف الدين جاغان ، فامتثل أمره ،
وأصغى إلى قوله واحترمه ، وطلب منه كثرة الاجتماع به ، فشرقوا لذلك ،
وفعلوا الذي فعلوا ، واعتضدوا بشيخ دار الحديث .
وبعث جاغان في الحال جاندراية فضربوا المنادي وجماعة كانوا معه من
أذناب الفقهاء . واحتمى صدر الدين ابن الوكيل ببدر الدين الأتابكي واستجار
به ، واختفى الأمير سالم وغيره ، وفرغت الفتنة ، ورأى قاضي القضاة إخمادها
وتسكينها .
[ الإيقاع بأعراب البطائح ]
وفيها سار غازان إلى بغداد وجهز عسكراً إلى البطائح ، فأوقعوا بحرامية
الأعراب بالبطائح ، وقتلوا منهم خلقاً . وأحسن إلى الرعية . وأمر بتصفية
النقدية وتهدد في ذلك .
[ القحط بشيراز ]
واشتد القحط بشيراز .
قصّة قبجق وألبكي والسلحدار وذهابهم إلى التتار
كان هؤلاء وغيرهم قد توحشت خواطرهم وخافوا على أنفسهم مما وقع
من منكودمر الحسامي نائب المملكة ، من قيامه في إعدامه جماعة من الأمراء
المجردين بحلب بالسم ، وغير ذلك . وعلموا أن أستاذه لا يزيل خوفه لمحبته
له ، واعتماده عليه في سائر الأمور ، فاتفقوا على أن مصلحتهم الدخول إلى
عند قازان لأنهم بلغهم إسلامه . فساروا من حمص في ليلة ثامن ربيع الآخر
تاريخ الإسلام — صفحة 62
مساهمون: الذهبي
ص٦٢