تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ذلك . مات صاحبها في التجريد بحلب ولم يعلم بها أحد ، ولم يخلف وارثا ، فحملها المذكور من تلقاء نفسه إلى بيت المال . [ الإنكار على ابن تيميّة كلامه في الصفات ] وفي ربيع الأول قام جماعة من الشافعية المتكلمين فأنكروا على ابن تيمية كلامه في الصفات . وأخذوا فتياه الحموية فردوا عليه وانتصبوا لأذيته ، وسعوا إلى القضاة والعلماء ، فطاوعهم جلال الدين قاضي الحنفية في الدخول في القضية ، فطلب الشيخ ، فلم يحضر . فأمر فنودي في بعض دمشق بإبطال العقيدة الحموية ، أو نحو هذا . فانتصر له الأمير جاغان المشد ، واجتمع به الشيخ ، فطلب من سعى في ذلك ، فاختفى البعض ، وتشفع البعض ، وضرب المنادي ومن معه بالكوافيين . وجلس الشيخ على عادته يوم الجمعة وتكلم على قوله : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * . ثم حضر من الغد عند قاضي القضاة إمام الدين ، رحمه الله ، وحضر جماعة يسيرة ، وبحثوا مع الشيخ في الحموية ، وحاققوه على ألفاظ فيها . وطال البحث ، وقرئ جميعها ، وبقوا من أوائل النهار إلى نحو ثلث الليل ، ورضوا بما فيها في الظاهر ، ولم يقع إنكار ، بحيث انفصل المجلس ، والقاضي ، رحمه الله ، يقول : كل من تكلم في الشيخ فأنا خصمه . وقال أخوه القاضي جلال الدين : كل من تكلم في ابن تيمية بعد هذا نعزره . حدثني بذلك الثقة . لكن جلال الدين أنكر هذا فيما بعد ، ونسي فيما أظن . والذين سعوا في الشيخ ما أبقوا ممكناً من القذف والسب ورميه بالتجسيم . وكان قد لحقهم حسد للشيخ وتألموا منه بسبب ما هو المعهود من تغليظه وفظاظته وفجاجة عبارته ، وتوبيخه الأليم المبكي المنكي المثير
تاريخ الإسلام — صفحة 61 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري