تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
سمعت منه ، وتوفي في الحادي والعشرين من ذي القعدة ، وهو في عشر الثمانين أو نيف عليها . 612 - الحسن بن علي بن يوسف بن هود . الشيخ ، الزاهد الكبير ، بدر الدين ، أبو علي ، ابن هود المرسي . أحد الكبار في التصوف على طريقة أهل الوحدة ، أعاذنا الله من ذلك . قال علم الدين البرزالي : سألته عن مولده فقال : في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمرسية . وذكر أن أباه كان نائب السلطنة بمرسية عن أخيه الخليفة الملقب بالمتوكل أبي عبد الله محمد بن يوسف بن هود صاحب الأندلس . قلت : وحصل لهذا المرء زهد مفرط ، وفراغ عن الدنيا ، وسكرة عن إياه ، وغفلة متتابعة ، فسافر وترك الحشمة وتغرب ، وصحب ابن سبعين واشتغل بالفلسفة والطب وترهات الاتحادية ، وزهديات الصوفية ، وخلط هذا بهذا . وحج ، ودخل اليمن ، وقدم الشام ، رأيته مرات ، وكان أشقر ، أزرق ، ذا شيبة وهيبة وسكون وفنون ، وتلامذة ، وزبون ، وعلى رأسه قبع ذلك . وكان غارقاً في الفكر ، قليل الصلاة ، متواصل الأحزان ، عديم اللذة كأنه فاقد ، وفيه انقباض عن الناس وسكوت متواصل ، وقد حمل مرة إلى والي البلد وهو سكران ، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظن وسرحه