تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قاضي القضاة ، حسام الدين ، أبو الفضائل ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر ، الرازي ، ثم الرومي ، الحنفي . ولد في ثالث عشر المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بأقصرا ، إحدى مدن الروم ، وولي قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة . ثم نزح إلى الشام سنة خمس وسبعين وستمائة خوفاً من التتار ، فأقام بدمشق ، ثم ولي قضاءها في سنة سبع وسبعين بعد الصدر سليمان ، وامتدت أيامه إلى أن تسلطن حسام الدين لاجين ، فسار إليه سنة ست وتسعين ، فأقبل عليه ، وأحب مقامه عنده لمودة بينهما من أيام نيابته على دمشق ، وولاه القضاء بالديار المصرية ، وولى ابنه جلال الدين مكانه بدمشق ، وبقي معظماً ، وافر الحرمة ، فلما زالت دولة حسام الدين لاجين قدم القاضي حسام الدين إلى دمشق في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين على مناصبه وقضائه بدمشق وعزل ولده . وكان مجموع الفضائل ، كثير المكارم ، متودداً إلى الناس ، له أدب وشعر ، وفيه خير ومروءة وحشمة . حضرت مجلسه فجرى شيء من الكلام ، فرأيته يرجح طريقة السلف ويصوبها . ثم إنه خرج في الغزاة وشهد المصاف ، وكان آخر العهد به . والأصح أنه لم يقتل في المصاف ، وكثرت الأخبار بمروره مع المنهزمين بناحية جبل الجرديين ، وأنه أسر وبيع للفرنج ، وأدخل إلى قبرس هو وجمال الدين المطروحي الحاجب . وقيل إنه تعاطى الطب والعلاج ، وأنه جلس يطبب بقبرس وهو في الأسر ، ولكن لم يثبت ذلك ، فالله أعلم بما صار إليه .