تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
له ، فذهبوا به إلى الجب فأنزلوه . فقيل إن عز الدين الحموي والأعسر وغيرها شتموه في الجب لأنه كان سبب حبسهم . ثم مضى طغجي إلى داره ، فاغتنم كرجي غيبته ، وجاء في جماعة ، فأخرجوا منكوتمر بصورة أنهم يقيدونه ، فذبحوه ونهبوا داره ، واتفقوا في الحال على أن يعيدوا إلى السلطنة المولى الملك الناصر ، وأن يكون سيف الدين طغجي نائبه . وحلفوا له على ذلك . ثم أصبحوا يحلفون الأمراء ، وأرسلوا سلار ، وهو يومئذ أمير صغير ، لإحضار الملك الناصر من الكرك . ثم عمل طغجي نيابة السلطنة من الغد ، وركب في الموكب ، ومد السماط كأنهم ما عملوا شيئاً . ووصل الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح من غزوته من الشام ، فبلغه الأمر ببلبيس ، فانزعج لذلك ، وساق إليه جماعة أمراء وعرفوه أن الذي جرى لم يكن بأمرهم . فاتفقوا على قتل طغجي وكرجي ، فقتلا يوم الثلاثاء الآتي . وذلك أن أمير سلاح لما دخل خرج لتلقيه طغجي وسلم عليه ، وبكى شيئاً . ثم قال أمير سلاح : كان لنا عادة من السلطان إذا قدمنا يتلقانا ، وما أعلم ذنبي . فقال : ما عرفت ما جرى ؟ قتل السلطان . قال : من الذي قتله ؟ فقال أمير : قتله كرجي وطغجي . فأظهر الإنكار وقال : كل ما قام للإسلام ملك تقتلونه ، تأخر عني . ثم ساق عنه فأحس طغجي بالأمر وخاف ، وهمز فرسه وساق ، فانقض عليه أمير فمسكه بدبوقته وقتله هو وأمير آخر ، وقتل مع طغجي ثلاثة . ثم ساق الموكب إلى تحت القلعة ، وكان كرجي بها يحفظها ، فأعلم بما جرى ، فألبس البرجية السلاح ، وركب في أكثر من ألف فارس ، فركبت الأمراء والحلقة ، وأكثر الجيش في خدمة أمير سلاح ، وبقوا إلى الرابعة ، ثم حملوا على البرجية فهزموهم . وقيل : إن كرجي حمل وساق معتقداً أن أصحابه يحملونه معه ، فتخلوا