تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وعضديه وفارسيه بتخاص والأزرق ، ثم تغافل عنه لما له من الأيادي البليغة ، وهرب كتبغا على فرس النوبة في خمسة مماليك ، والتجأ إلى دمشق ، وزال ملكه . واستاق لاجين الخزائن والعساكر بين يديه ، وساق تحت العصائب ، وما دخل غزة إلا وهو سلطان ، وأطاعته الأمراء . ولم يختلف فيه اثنان ، ولا انتطح فيها عنزان ، وزينت له الإقليمان . وتملك في أول صفر ، وجلس على سرير الملك بمصر في يوم الجمعة عاشر صفر سنة ست وتسعين ، وبعث على نيابة دمشق قبجق خشداشه ، وجعل نائبه للديار المصرية قراسنقر إلى أن تمكن وقبض عليه في ذي القعدة ، وأقام في نيابة الملك مملوكه منكودمر ، فشرع يحسن له القبض على الأمراء ليصفى الوقت له ، وهو لا يكاد يخالفه ، فأمسك البيسري ، وقراسنقر المنصوري ، وعز الدين أيبك الحموي ، وسقى جماعة . وبسبب ذلك هرب قبجق ، وبكتمر ، وألبكي ، وبزلار إلى التتار . ولم يخرج إلى الشام مدة ملكه ، وبقي في الآخر يقلل من الركوب ويتخوف من الأمراء . ولما كان يوم الخميس عاشر ربيع الآخر ركب في موكبه وهو صائم ، فلما كان بعد عشاء الآخرة قتل . عمل عليه جماعة من الأشرفية خوفاً منه وأخذا بثأر أستاذهم ، فقرأت بخط ابن أبي الفتح قال : نقلت من خط القاضي حسام الدين الحنفي ؛ قتل السلطان الشهيد حسام الدين أبو الفتح لاجين الملك المنصور في آخر الساعة الثالثة من ليلة الجمعة الثاني عشر من جمادى الأخرة في قلعة القاهرة ، قتله سبعة أنفس على غرة منه ، لأنه كان منكباً على اللعب بالشطرنج ، وما عنده إلا أنا ، وعبد الله الأمير ، وبريد البدوي ، وإمامه مجير الدين ابن العسال ، ولما نظرت رأيت ستة سبعة سيوف تنزل عليه . قلت : بلغني أن الذي ضربه أولا على كتفه بالسيف الأمير سيف الدين كرجي مقدم البرجية ثم أسرع كرجي وطغجي في الحال إلى دار منكوتمر ، فدقوا عليه الباب وقالوا : السلطان يطلبك . فنكرهم وخاف وقال : قتلتموه ؛ قال كرجي : نعم يا مأبون ، وجئنا نقتلك ، فاستجار بطغجي ، فأجاره وحلف