ذلك . وقد قرأ القراءات بحلب على الشيخ أبي عبد الله الفاسي . وتفقه على
مذهب أبي حنيفة . وسمع من نحو سبعمائة شيخ .
وكان ديناً ، خيراً رضي الأخلاق ، عديم التكلف برياً من التصنع ،
محبباً إلى الناس ، ذا سكينة ووقار وشكل تام ، ووجه نوراني ، وشيبة بيضاء
منيرة كبيرة مستديرة ، ونفس شريفة كريمة ، وقبول تام وحرمة وافرة . والله
يرحمه ويجزيه عنا الخير ، فلقد أفاد الطلبة وأعانهم بكتبه وأجزائه . وقل من
رأيت مثله . بل عدم ولم يزل متشاغلاً بالحديث ، مغرى به لنفسه ، ثم
لأولاده ، إلى أن توفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الأول بزاويته
الجمالية التي بالمقس . وبه افتتحت السماع في الديار المصرية ، وبه اختتمت ،
وعنده نزلت ، وعلى أجزائه اتكلت .
وقد سمع منه علم الدين أكثر من مائتي جزء ،
395 - أحمد بن محمد بن علي بن جعفر .
الصدر ، الأديب ، الرئيس ، سيف الدين السامري ، التاجر ، نزيل
دمشق .
شيخ متميز ، متمول ، ظريف ، حلو المجالسة ، مطبوع النادرة ، جيد
الشعر ، طويل الباع في المديح والهجاء . وكان من سروات الناس ببغداد ،
فقدم الشام بأمواله ، وحظي عند الملك الناصر يوسف وامتدحه ، وعمل
أرجوزة مستفيضة في الحط على الدواوين . وله من مطلع قصيدة :
تاريخ الإسلام — صفحة 292
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٢