تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
[ قلت : كذبت ، بل أخوف الخلق لله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ] . وحكى تلميذه البرهان إبراهيم بن ، الفاشوشة قال : رأيت ابنه في مكان بين ركبدارية وذا يكبس رجليه ، وذا يبوسه ، فتألمت لذلك وانقبضت ودخلت إلى الشيخ وأنا كذلك ، فقال : ما لك ؟ فأخبرته بالحال الذي وجدت عليه ابنه محمداً ، فقال : أفرأيته في تلك الحال منقبضا أو حزينا ؟ قلت : سبحان الله كيف يكون هذا ؟ بل كان أسر ما يكون . فهون الشيخ علي وقال : فلا تحزن أنت إن كان هو مسرورا . فقلت : يا سيدي فرجت عني . وعرفت [ قدر ] الشيخ وسعته ، وفتح لي باب كنت محجوبا عنه . قلت : هذا هو الشيخ الذي لا يستحي الله من عذابه . وله شعر في الطبقة العليا والذروة القصوى ، لكنه مشوب بالاتحاد في كثير من الأوقات ، فمنه : * أفدي التي ابتسمت وهنا بكاظمة * فكان منها هدى الساري بنعمان * * وواجهتها ظباء الرمل فاكتسبت * منها محاسن أجياد وأجفان * * يسري النسيم بعطفيها فيصحبه * لطف يميل غصن الرند والبان * * مرت على جانب الوادي وليس به * ماء ففاض بدمعي الجانب الثاني * * موهت عنها بسلمى واستعرت لها * من وضعها فاهتدى الشاني إلى شاني * * تجنى علي وما أحلى أليم هوى * في حبها حين ألجاني إلى الجاني * وله : * أقول لخفاق النسيم إذا سرى * وقد كاد أن ينجاب كل ظلام * * تحمل إلى أهل العقيق رسالتي * وخصهم عني بكل سلام * * وقل لهم إني على العهد لم أحل * وإن غرامي فوق كل غرام *