[ قلت : كذبت ، بل أخوف الخلق لله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ] .
وحكى تلميذه البرهان إبراهيم بن ، الفاشوشة قال : رأيت ابنه في مكان
بين ركبدارية وذا يكبس رجليه ، وذا يبوسه ، فتألمت لذلك وانقبضت ودخلت
إلى الشيخ وأنا كذلك ، فقال : ما لك ؟ فأخبرته بالحال الذي وجدت عليه ابنه
محمداً ، فقال : أفرأيته في تلك الحال منقبضا أو حزينا ؟ قلت : سبحان الله
كيف يكون هذا ؟ بل كان أسر ما يكون .
فهون الشيخ علي وقال : فلا تحزن أنت إن كان هو مسرورا .
فقلت : يا سيدي فرجت عني . وعرفت [ قدر ] الشيخ وسعته ، وفتح
لي باب كنت محجوبا عنه .
قلت : هذا هو الشيخ الذي لا يستحي الله من عذابه .
وله شعر في الطبقة العليا والذروة القصوى ، لكنه مشوب بالاتحاد في
كثير من الأوقات ، فمنه :
* أفدي التي ابتسمت وهنا بكاظمة
* فكان منها هدى الساري بنعمان
*
* وواجهتها ظباء الرمل فاكتسبت
* منها محاسن أجياد وأجفان
*
* يسري النسيم بعطفيها فيصحبه
* لطف يميل غصن الرند والبان
*
* مرت على جانب الوادي وليس به
* ماء ففاض بدمعي الجانب الثاني
*
* موهت عنها بسلمى واستعرت لها
* من وضعها فاهتدى الشاني إلى شاني
*
* تجنى علي وما أحلى أليم هوى
* في حبها حين ألجاني إلى الجاني
*
وله :
* أقول لخفاق النسيم إذا سرى
* وقد كاد أن ينجاب كل ظلام
*
* تحمل إلى أهل العقيق رسالتي
* وخصهم عني بكل سلام
*
* وقل لهم إني على العهد لم أحل
* وإن غرامي فوق كل غرام
*
تاريخ الإسلام — صفحة 408
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٨