تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وتوصل إلى أن ولي في سنة سبع وثمانين وكالة السلطان الملك المنصور ، ووكالة بيت المال المعمور ، ونظر جميع الأوقاف بدمشق . وشرع في فتح أبواب الظلم . وخلع عليه بالطرحة غير مرة ، وخافه الناس ، وصارت له صورة كبيرة ، وعدا طوره وظلم وعسف وتحامق ، حتى برم به نائب السلطنة فمن دونه ، وكاتبوا فيه ، فجاء في جمادى الآخرة من هذه السنة مطالعة بالكشف عنه بما أكل من الأوقاف ومن أموال السلطنة والبرطيل ، فرسموا عليه بالعذراوية وظهر عليه أشياء ، وضرب بالمقارع ، فباع ما يقدر عليه ، وحمل مبلغا من المال ، وذاق الهوان ، واشتفى منه الأعادي . وكان قد عثر السيف السامري وأخذ منه الزئبقية ؛ فمضى السيف إليه إلى العذراوية ، وتغمم له تغمم تشف ، فقال له ناصر الدين : سألتك بالله لا تعود تجيء إلي ، فقال : هو ينصبر لي . ثم عمل السيف السامري هذه القصيدة : * ورد البشير بما أقر الأعينا * فشفى الصدور وبلغ الناس المنى * * واستبشروا وتزايدت أفراحهم * فالكل مشتركون في هذا الهنا * * وتقدم الأمر الشريف بأخذ ما * نهب الخؤون من البلاد وما اقتنى * * يا سيد الأمراء يا شمس الهدى * يا ماضي العزمات يا رحب الفنا * * عجل بذبح المقدسي وذبحه * واحقن دماء الإسلام من ولد الزنا * * واغلظ عليه ولا ترق فكل ما * يلقى بما كسبت يداه وما جنى * * فلكم يتيم مدقع ويتيمة * من جوره باتوا على فرش الضنا * * ولكم غني ظل في أيامه * مسترفدا للناس من بعد الغنى * * إن أنكر اللص الخبيث فعاله * بالمسلمين فأول القتلى أنا * ثم جاء مرسوم بحمله إلى مصر ، فخافوا من غائلته ، فلما كان ثالث شعبان أصبح المقدسي مشنوقا بعمامته بالعذراوية ، فحضر جماعة عدول وشاهدوا الحال ، ودفن بمقابر الصوفية .