السلطان ، الملك ، المنصور ، سيف الدنيا والدين ، أبو المعالي ، وأبو
الفتوح ، التركي ، الصالحي ، النجمي .
اشتري بألف دينار ، ولهذا كان في حال إمريته يسمى بالألفي .
وكان من أحسن الناس صورة في صباه ، وأبهاهم وأهيبهم في رجوليته .
كان تام الشكل ، مستدير اللحية ، قد وخطه الشيب ، على وجهه هيبة الملك ،
وعلى أكتافه حشمة السلطنة ، وعليه سكينة ووقار .
رأيته مرات آخرها منصرفة من فتح طرابلس ، وكان من أبناء الستين .
وحدثني أبي أنه كان في أيام إمرته ينزل إذا قدم من مصر بدار الزاهر .
قال : فأخذوا له مني ذهبا ، فذهبت لأطالبه فإذا به خارج من الباب ،
فقال : إيش أنت ؟ قلت : يا خوند لي ثمن ذهب . فقال : أعطوه أعطوه .
ووصف لي نعمته ، وأنه متعجم اللسان ، لا يكاد يفصح بالعربية ، وذلك
لأنه أتي به من الترك وهو كبير .
وكان من أمراء الألوف في الدولة الظاهرية ، ثم عمل نيابة السلطنة
للملك العادل سلامش بن الظاهر عندما خلعوا الملك السعيد ، وحلفوا
لسلامش وهو ابن سبع سنين ، وحلفوا للألفي بعده وذكرا معا في الخطبة .
قال قطب الدين : وضربت السكة على واحد من الوجهين باسم
سلامش ، وعلى وجه باسم أتابكه سيف الدين قلاوون . وبقي الأمر على هذا
شهرا وأياما . وفي رجب من سنة ثمان وسبعين وستمائة خلعوا سلامش ،
وبايعوا الملك المنصور ، واستقل بالأمر ، وأمسك جماعة كثيرة من الأمراء
الظاهرية وغيرهم . واستعمل مماليكه على نيابة البلاد ، وكسر التتار سنة
ثمانين ، ونازل حصن المرقب في سنة أربع وثمانين وافتتحه ، وافتتح
تاريخ الإسلام — صفحة 383
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٣