تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
السلطان ، الملك ، المنصور ، سيف الدنيا والدين ، أبو المعالي ، وأبو الفتوح ، التركي ، الصالحي ، النجمي . اشتري بألف دينار ، ولهذا كان في حال إمريته يسمى بالألفي . وكان من أحسن الناس صورة في صباه ، وأبهاهم وأهيبهم في رجوليته . كان تام الشكل ، مستدير اللحية ، قد وخطه الشيب ، على وجهه هيبة الملك ، وعلى أكتافه حشمة السلطنة ، وعليه سكينة ووقار . رأيته مرات آخرها منصرفة من فتح طرابلس ، وكان من أبناء الستين . وحدثني أبي أنه كان في أيام إمرته ينزل إذا قدم من مصر بدار الزاهر . قال : فأخذوا له مني ذهبا ، فذهبت لأطالبه فإذا به خارج من الباب ، فقال : إيش أنت ؟ قلت : يا خوند لي ثمن ذهب . فقال : أعطوه أعطوه . ووصف لي نعمته ، وأنه متعجم اللسان ، لا يكاد يفصح بالعربية ، وذلك لأنه أتي به من الترك وهو كبير . وكان من أمراء الألوف في الدولة الظاهرية ، ثم عمل نيابة السلطنة للملك العادل سلامش بن الظاهر عندما خلعوا الملك السعيد ، وحلفوا لسلامش وهو ابن سبع سنين ، وحلفوا للألفي بعده وذكرا معا في الخطبة . قال قطب الدين : وضربت السكة على واحد من الوجهين باسم سلامش ، وعلى وجه باسم أتابكه سيف الدين قلاوون . وبقي الأمر على هذا شهرا وأياما . وفي رجب من سنة ثمان وسبعين وستمائة خلعوا سلامش ، وبايعوا الملك المنصور ، واستقل بالأمر ، وأمسك جماعة كثيرة من الأمراء الظاهرية وغيرهم . واستعمل مماليكه على نيابة البلاد ، وكسر التتار سنة ثمانين ، ونازل حصن المرقب في سنة أربع وثمانين وافتتحه ، وافتتح