واطراح للرؤساء الذين يدخلون في العدالة بالرئاسة والجاه . فتعصبوا عليه ،
وتكلموا فيه ، وتتبعوا غلطاته ، وتغير عليه الصاحب ، وما بقي يمكنه عزله لأنه
بالغ في وصفه عند السلطان . ودام في القضاء إلى أول سنة سبع وسبعين ،
فعزل وأعيد ابن خلكان ، ففرح بعزله خلق . وبقي على تدريس العذراوية ،
فلما قدم السلطان الملك المنصور لغزوة حمص سنة ثمانين أعاده إلى
القضاء ، وباشر في أوائل سنة ثمانين فعاد إلى عادته من إقامة الشرع وإسقاط
الشهود المطعون فيهم ، والغض من الأعيان ، فربى له أعداء وخصوما ،
فتضافروا عليه وسعوا فيه ، وأتقنوا قضيته ، فلما قدم السلطان دمشق في رجب
سنة اثنتين وثمانين سعوا فيه ، فامتحن ، فجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء إلى
صلاة الجمعة ، فأخذه إلى القلعة ، فقال له المشد بدر الدين الأقرعي ، قد أمر
السلطان أن تجلس في مسجد الخيالة . ففعل ولم يمكن من صلاة الجمعة ،
وذلك بسبب محضر أثبته تاج الدين عبد القادر بن السنجاري عليه بحلب ،
بمبلغ مائة ألف دينار ، وأنها عنده من جهة الشرف ابن الإسكاف كانت للخادم
ريحان الخليفتي . ثم إن المشد أحضر النظام ابن الحصيري نائب القاضي
حسام الدين الحنفي ، فنفذ المحضر ، وأمضى حكم قاضي سرمين ابن الأستاذ
به ، وذهب الناس إلى القاضي يتوجعون له ، وبقي نائبه شمس الدين عبد
الواسع الأبهري يحكم . فلما كان في اليوم الثالث منع نائبه من الحكم ، ومنع
الناس من الدخول إليه إلا أقاربه ، وولي القضاء بهاء الدين ابن الزكي . ثم نبغ
آخر ، وزعم أن حياصة مجوهرة وعصابة بقيمة خمسة وعشرين ألف دينار
كانت عند العماد بن محيي الدين ابن العربي للملك الصالح إسماعيل ابن
صاحب حمص ، وانتقلت إلى القاضي عز الدين ، ووكلوا علاء الدين علي ابن
السكاكري للملك الزاهر ، وبقية ورثة الصالح وذكروا أن الشهود كمال الدين
ابن النجار والجمال أحمد بن أبي بكر الحموي . ثم توقف ابن النجار واقتحم
الشهادة الجمال وغيره ، ثم قالوا للقاضي : هذه القضية قد ثبتت عليك ،
والأخرى في مظنة الإثبات ولم يبق إلا أن تحمل المال .
فلما كان في اليوم الخامس من اعتقاله أظهروا قضية ثالثة ، وهو أن
تاريخ الإسلام — صفحة 163
مساهمون: الذهبي
ص١٦٣