ثم سعى نائب السلطنة حسام الدين طرنطاي ، ولاجين ، وعلم الدين
الدواداري ، وبينوا للسلطان أن القاضي ما ثبت عليه شيء . وظهر أيضا أن
ريحان الخليفتي توفي سنة أربع وخمسين ، وأن المحضر يتضمن أن ريحان
سير الوديعة إلى الإسكاف في أواخر سنة ست وخمسين . ثم قدم تجار
واجتمعوا بطرنطاي ، وعرفوه : أن ريحان مات وعليه دين نحو اثني عشر ألف
دينار وفاها عنه الخليفة ، ونحن ما رأينا هذا القاضي ، ولا لنا معه غرض .
فأمر السلطان بإطلاقه مكرما ، فنزل من القلعة ، وزار شيخ دار الحديث ،
وعطف إلى ملك الأمراء لاجين فسلم عليه بدار السعادة ، ثم مضى إلى دار
القاضي بهاء الدين الذي ولي بعده ، فسلم عليه . ثم أقام بمنزلة بدرب
النقاش . وطلع بعد أيام إلى بستانه بحمص ، وبه مات إلى رحمة الله وعند
موته توضأ وصلى ، وجمع أهله وقال : هللوا معي . فبقي لحظة يهلل ، وعبر
إلى الله تعالى ، وكان آخر قوله : لا إله إلا الله .
توفي ، رحمه الله ، في تاسع ربيع الآخر ، وله خمس وخمسون سنة .
وكان رحمه الله لا يفصح بالراء .
202 - محمد بن عبد الولي بن جبارة بن عبد الولي .
الإمام ، الزاهد ، الصالح ، الفقيه ، المتقن ، تقي الدين المقدسي ، والد
شيخنا الشهاب المقرئ .
سمع ببغداد من هذه الطبقة أبي الحسن القطيعي ، وجماعة .
وكان يتعاسر بالتحديث .
وسمع بدمشق من أبي القاسم بن صصرى .
توفي في ذي الحجة .
تاريخ الإسلام — صفحة 166
مساهمون: الذهبي
ص١٦٦