* أيقابلون بطول سجن دائما
* وتحسر ومجاعة وعناء
*
* أخبارهم مقطوعة فكأنهم
* موتى وهم في صورة الأحياء
*
* إن كان خيرا قد مضى أو كان شرا
* قد أمنت عواقب ، الأسواء
*
* وإذ قطعت الرأس من بشر فلا
* تحفل بما تبقى من الأعضاء
*
في أبيات .
فلما سمعها أطلق معظمهم ، وبقي في الاعتقال نفرين ثلاثة ، قيل إن
صاحب ماردين أشار بإبقائهم .
وكان عبد الرحمن مقاصده جميلة ، وظاهره وباطنه منصرف إلى نصرة
الإسلام واجتماع الكلمة . وله عدة سفرات إلى مصر والشام والحجاز ، ولما
قدم في الرسلية كانوا يسيرون في الليل . وكان يعرف السحر والسيمياء ، وبهذا
انفعل له الملك أحمد .
ورأيت في تاريخ أنه كان روميا من فراشي السدة ، وأخذ من الدور وقت
الكائنة جوهرا نفيسا ، وأسر فسلم له الجوهر ، ثم صار من فراشي القان ، ثم
تزهد وتنمس وتخشع ، وطمر الجوهر ، وصار إلى الموصل ، فاتصل بعز الدين
أيبك أحد نواب القان ، وكان مهووسا بالكيمياء ، فربطه عبد الرحمن وسار معه
إلى أبغا ، ودخل ، فقال عبد الرحمن لأبغا : إني رأيت في النوم في مكان كذا
وكذا جوهرا مدفونا . فبعث معه جماعة ، فقال لهم : احفروا هنا . فحفروا
فوجدوا ذلك . فخضع له أبغا واحترمه .
تاريخ الإسلام — صفحة 148
مساهمون: الذهبي
ص١٤٨