تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وكان كثير التردد على مغارة الدم ، ومغارة الجوع ، وكهف جبريل وكان يقصد زيارة قبر والده وجده بعد العصر في كل جمعة ، ويقرأ ' يس ' و ' الواقعة ' وما تيسر ، ويهديه ويدعو للمسلمين . وحدثني التاج عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم أن شيخنا رحل إلى يونين وأقام بها أربعين يوما يعبد الله ويسأله ويتضرع إليه . وكان معه العز أحمد بن العماد . قال : وأملى علينا الإمام مفتي الشام محيي الدين يحيى النواوي بدار الحديث ، قال : شيخنا الإمام العلامة ، ذو الفنون من أنواع العلوم والمعارف ، وصاحب الأخلاق الرضية ، والمحاسن واللطائف ، أبو الفرج ، وأبو محمد ، عبد الرحمن ابن أبي عمر المقدسي سمع الكثير ، وسمعه ، وأسمع قديما في حياة شيوخه . وهو الإمام المتفق على إمامته وبراعته وورعه وزهادته وسيادته ، ذو العلوم الباهرة والمحاسن المتظاهرة . قال : وثنا الإمام أبو إسحاق اللوري المالكي قال : كان شيخنا شيخ الإسلام ، قدوة الأنام ، حسنة الأيام ، الرباني ، شمس الدين عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام أبي عمر ممن تفتخر به دمشق على سائر البلدان ، بل يزهو به عصره على متقدم العصور والأزمان ، لما جمع الله له من المناقب والفضائل والمكارم التي أوجبت للأواخر الافتخار على الأوائل ، منها التواضع ، مع عظمته في الصدور ، وترك التنازع فيما يفضي على التشاجر والنفور ، والاقتصاد في كل ما يتعاطاه من جميع الأمور ، لا عجرفة في كلامه ولا تبعة ، ولا تعظم في نفسه ولا تجبر ، ولا شطط في تلبسه ولا تكبر ، ومع هذا فكانت له صدور المجالس والمحافل ، وإلى قوله المنتهى في الفصل بين العشائر والقبائل مع ما أمده الله تعالى به من سعة العلم [ وما ] فطره عليه من الرأفة والحلم ، ألحق الأصاغر بالأكابر في رواية الحديث إلى أن كان لا يوفر جانبه عمن اعتمده