تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بترجمة الشيخ ، والباقي في ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم لكون الشيخ من أمته ، وفي ترجمة الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه ، وهلم جرا إلى زمان الشيخ . وذكر أنه حج ثلاث مرات ، الأولى سنة تسع عشرة ، والثانية سنة إحدى وخمسين ، وحج معه شيخنا تقي الدين سليمان ، وكانت وقفة الجمعة ، والثالثة سنة ثمان وسبعين لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبه في المنام ، فقام بذلك . وحضر من الفتوحات : الشقيف في سنة ست وأربعين ، وصفد في سنة أربع وستين ، والشقيف ويافا سنة ست وستين ، وحصن الأكراد سنة تسع وستين . وكان كثير الذكر والتلاوة ، سريع الحفظ ، مليح الخط بمرة ، يصوم الأيام البيض ، وعشر ذي الحجة ، والمحرم . وكان رقيق القلب ، غزير الدمعة ، سليم القلب ، كريم النفس ، كثير القيام بالليل ، والاشتغال بالله ، محافظا على صلاة الضحى ، ويصلي بين العشاءين ما تيسر . وكان يبلغه الأذى من جماعة فما أعرف أنه انتصر لنفسه . وكان تأتيه صلات من الملوك والأمراء فيفرقها على أصحابه وعلى المحتاجين . وكان متواضعا عند العامة ، مترفعا عند الملوك . حسن الاعتقاد ، مليح الانقياد ، كل العالم يشهد بفضله ، ويعترف بنبله . وكان حسن المحاورة ، طريف المجالسة ، محبوب الصورة ، بشوش الوجه ، صاحب أناة ، وحلم ، ووقار ، ولطف ، وفتوة ، وكرم . وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الدين . وكان علامة وقته ، ونسيج وحده ، وريحانة زمانه ، قد أوقع الله محبته في قلوب الخلق . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . ولم أر أحدا يصلي صلاة أحسن منه ، ولا أتم خشوعا . وكان يدعو بدعاء حسن بعد قراءتهم لآيات الحرس بالجامع بعد العشاء .