بترجمة الشيخ ، والباقي في ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم لكون الشيخ من أمته ، وفي
ترجمة الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه ، وهلم جرا إلى زمان الشيخ .
وذكر أنه حج ثلاث مرات ، الأولى سنة تسع عشرة ، والثانية سنة إحدى
وخمسين ، وحج معه شيخنا تقي الدين سليمان ، وكانت وقفة الجمعة ،
والثالثة سنة ثمان وسبعين لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبه في المنام ، فقام بذلك .
وحضر من الفتوحات : الشقيف في سنة ست وأربعين ، وصفد في سنة
أربع وستين ، والشقيف ويافا سنة ست وستين ، وحصن الأكراد سنة تسع
وستين .
وكان كثير الذكر والتلاوة ، سريع الحفظ ، مليح الخط بمرة ، يصوم
الأيام البيض ، وعشر ذي الحجة ، والمحرم . وكان رقيق القلب ، غزير
الدمعة ، سليم القلب ، كريم النفس ، كثير القيام بالليل ، والاشتغال بالله ،
محافظا على صلاة الضحى ، ويصلي بين العشاءين ما تيسر . وكان يبلغه الأذى
من جماعة فما أعرف أنه انتصر لنفسه .
وكان تأتيه صلات من الملوك والأمراء فيفرقها على أصحابه وعلى
المحتاجين .
وكان متواضعا عند العامة ، مترفعا عند الملوك . حسن الاعتقاد ، مليح
الانقياد ، كل العالم يشهد بفضله ، ويعترف بنبله .
وكان حسن المحاورة ، طريف المجالسة ، محبوب الصورة ، بشوش
الوجه ، صاحب أناة ، وحلم ، ووقار ، ولطف ، وفتوة ، وكرم . وكان مجلسه
عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الدين . وكان علامة وقته ، ونسيج وحده ،
وريحانة زمانه ، قد أوقع الله محبته في قلوب الخلق . ذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء .
ولم أر أحدا يصلي صلاة أحسن منه ، ولا أتم خشوعا . وكان يدعو
بدعاء حسن بعد قراءتهم لآيات الحرس بالجامع بعد العشاء .
تاريخ الإسلام — صفحة 108
مساهمون: الذهبي
ص١٠٨