وكان ربع القامة ، وليس بالقصير ، أزهر اللون ، واسع الوجه ، مشربا
بحمرة ، واسع الجبين ، أزج الحاجبين ، أبلج ، أقنى الأنف ، كث اللحية ،
سهل الخدين ، أشهل العينين ، رقيق البشرة ، متقارب الخطى . تسرى أولا
بجارية ولم تقم عنده ، ثم بأخرى اسمها ' خطلو ' ، فولدت له أحمد في سنة
خمس وعشرين ، فصلى بالناس ، وحفظ ' المقنع ' ، وعاش ست عشرة سنة .
ثم ولدت محمداً ، فمات سنة ثلاث وأربعين ، وله أربع عشرة سنة . وولدت
له ثلاث بنات ، منهن فاطمة التي ماتت سنة خمس وثمانين . ثم تزوج
' خاتون ' بنت السديد عبد الرحمن بن بركات الإربلي في سنة ثمان وثلاثين ،
فولدت له الشرف عبد الله سنة تسع وثلاثين ، والعز محمدا سنة ست
وأربعين ، والقاضي نجم الدين أحمد سنة إحدى وخمسين ، ثم ست العرب
التي توفيت سنة اثنتين وسبعين عن نحو ثلاثين سنة وخلفت الفخر عبد الله
ابن شمس الدين محمد بن الخطيب شرف الدين عبد الله بن أبي عمرو . توفي
الشمس أبو هذا سنة ثمان وستين قبل أخيه العز بيسير .
ثم تزوج الشيخ بحبيبة بنت التقي أحمد بن العز ، فولدت له عليا ،
فعاش ست سنين ومات . ثم ولدت عليا ، وعمر ، وزينب ، وخديجة ، فتوفي
عمر سنة خمس وثمانين ، وقتل الفقيه علي سنة سبعمائة بأرض ماردين
شهيدا .
وقال أبو الفتح بن رجب الحافظ : سألت الحافظ ابن عبد الواحد عن
شمس الدين عبد الرحمن بن عمر فقال : فقيه ، إمام ، عالم ، خير ، دين ،
حافظ ، تفقه على عمه ، وسمع على جماعة كبيرة .
قال ابن الخباز : وكان كثير الاهتمام بأمور الناس كلهم ، ويسأل عن
الأهل والجيران والأصحاب ، لا يكاد يسمع بمريض إلا افتقده ، ولا مات أحد
من أهل الجبل إلا شيعه ، ولا سمع بمكان شريف إلا زاره ودعا فيه .
تاريخ الإسلام — صفحة 109
مساهمون: الذهبي
ص١٠٩