وقعة حمص
انجفل أهل البلاد الشمالية ، وقويت الأخبار ، واهتم السلطان بدمشق
للعرض ، وجاء أحمد بن حجي بخلق من العربان ، وكثرت الأراجيف ،
وكثرت الجفال ، وعدى التتار الفرات من ناحية حلب ، ونازل الرحبة منهم
ثلاثة آلاف ، منهم القان أبغا ، فخرج السلطان بسائر الجيوش ، وقنت الأئمة
في الصلوات ، وحضر سنقر الأشقر ، وأيتمش السعدي ، والحاج أزدمر ، وبالغ
السلطان في احترام سنقر الأشقر ، وأقبل منكوتمر يطوي البلاد ، فالتقى
الجمعان ، ووقع المصاف ما بين مشهد خالد بن الوليد إلى قريب الرستن ،
وذلك شمالي حمص ، في يوم الخميس رابع عشر رجب . ويوم الأربعاء فاق
العالم بدمشق وأحسوا بقرب اللقاء ، وفزعوا كافة إلى جامع دمشق بالشيوخ
والأطفال ، واستغاثوا إلى الله تعالى ، ثم خرج الخطيب بالمصحف العثماني
إلى المصلى ، ومعه خلائق يتضرعون إلى الله تعالى ، وكان يوما مشهودا ،
شهده مع السلطان مماليكه ، مثل طرنطيه ، وبيدرا ، وكتبغا ، ولاجين ، وجنق ،
وسنجر الشجاعي ، والطباخي ، وسندمر ، وعدة كلهم أمراء ، ومنهم من
تسلطن ، وسنقر الأشقر ، والحاج أزدمر الذي قيل إنه طعن طاغية العدو ،
تاريخ الإسلام — صفحة 57
مساهمون: الذهبي
ص٥٧