تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ميمنة التتار التي كسرت ميسرة المسلمين ، فمروا بالسلطان وهو تحت العصائب والكوسات تضرب ، وحوله من المقاتلة أقل من ألف ، فلما جاوزوه ساق وراءهم ، فانهزموا لا يلوون على شيء ، وتم النصر بعد العصر ، وانهزموا عن آخرهم قبل الغروب ، وافترقوا ، فأخذت فرقة على سلمية والبرية ، وأخرى على ناحية حلب . وعاد السلطان إلى منزلته بليل ، وجهز من غد وراءهم الأيدمري في طائفة كبيرة . وجاءت يوم الجمعة بطاقة بالنصر ، فضربت البشائر ، وزينت دمشق ، فلما كان نصف الليل وصل إلى ظاهر دمشق المنهزمون من الميسرة أمراء وجناد ، ولم يعلموا بما تجدد من النصر ، فقلق الخلق ، وماج البلد ، وشرع خلق في الهروب . ثم وصل وقت الفجر بريدي بالبشارة بعد أن قاسى الخلق ليلة شديدة ، وتودعوا من أولادهم واستسلموا للموت ، فإن أولئك التتار كانوا يبذلون السيف من غير تردد . ورأسهم كافر ، وأكثرهم على الكفر ، فلله الحمد على السلامة . وكان للصبيان والنسوان في تلك الليلة في الأسطحة ضجيج عظيم وبكاء والتجاء إلى الله تعالى لا يعبر عنه . وكان ركن الدين الجالق من جملة المنهزمين ، ولم يعنفه السلطان لأنه رأى ما لا قبل له به . فلما صليت الصبح قريء الكتاب السلطاني بكسرة التتار ، وأنهم كانوا مائة ألف أو يزيدون . ثم جاء كتاب آخر قبل الظهر في المعنى ، وزينت دمشق . واستشهد نحو مائتي فارس منهم الحاج أزدمر ، وسيف الدين الرومي ، وشهاب الدين توتل الشهرزوري ، وناصر الدين ابن جمال الدين الكاملي ، وعز الدين ابن النصرة المشهور بالقوة المفرطة والصرامة . ودخل السلطان دمشق يوم الجمعة المقبلة ، وبين يدي موكبه أسرى