وأما سنقر الأشقر فإنه انعزل بالمطرية بطلبه ، وحاصروا القلعة ، وقطعوا
عنها الماء الذي يطلع في المدارات ، وزحفوا عليها ، وجدوا في ذلك . فرأى
السلطان تخلي من يرجو نصره عنه ، وتخاذل من بقي معه وأنه عاجز .
[ مشاركة قلاوون الملك السعيد في السلطنة ]
وكان مقدم الجيش الذي قام على الملك السعيد حموه الأمير سيف
الدين قلاوون ، فجرت المراسلات على أن يخلع نفسه ويسلطنوا أخاه
سلامش ، وأن يعطوا للسعيد الكرك ، ويعطوا أخاه الشوبك ، يعني نجم الدين
خضر ، فبعث علم الدين الحلبي وتاج الدين ابن الأثير الكاتب إليهم ، وحلفوا
له على ذلك ، ونزل من القلعة .
وكان الحصار يومين ، فعقدوا له مجلسا لخلعه من الملك ، وأحضروا
الفقهاء والعلماء والأمراء ، وعملوا محضرا بخلعه ، وكتبوا به نسخا ، ورتبوا
في السلطنة أخاه بدر الدين سلامش ، وهو ابن سبع سنين ، وجعلوا أتابكه
الأمير سيف الدين قلاوون ، وحلفت الأمراء له ولأتابكه .
[ ضرب السكة ]
وضربت السكة باسمه على وجه ، وباسم أتابكه على وجه ، ودعي لهما
معا في الخطبة .
تاريخ الإسلام — صفحة 38
مساهمون: الذهبي
ص٣٨