تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لمايختارونه . وكثر القول ، ونفر الخواطر . فاقترح الأمراء على السعيد إبعاد الخاصكية عنه وتفرقهم ، فلم يجب إلى ذلك عجزا عنهم ، وخوفا من العاقبة ، وحار في أمره ، وصار وحيدا ، فرحل الجيش من عذرا ، وساروا على المرج إلى الكسوة ، وترددت الرسل بينهم . ثم ساروا إلى مرج الصفر ، ففارقهم نائب دمشق عز الدين أيدمر ، ومعه أكثر عسكر دمشق ، ودخلوا البلد ، فبعث السلطان أمه بنت بركة خان في محفة ، وفي خدمتها سنقر الأشقر ، فإنه كان مقيماً بدمشق عند السلطان ، فتلقتها الأمراء ، وقبلوا الأرض أمام المحفة ، فكلمتهم في الصلح وحلفت لهم على بطلان ما نقل إليهم ، وأن السلطان يعرف حقهم . فاشترطوا شروطا كثيرة التزمت لهم بها ، وعادت إلى ولدها ، وعرفته الصورة ، فمنعه من حوله من الخاصكية من الدخول تحت تلك الشروط ، وقالوا : قصدهم إبعادنا ليتمكنوا منك ويعزلوك . ولم يتفق أمر ، وترحل العسكر طالبين الديار المصرية ، فساق السلطان جريدة في طلبهم ، فبلغ رأس الماء ، فوجدهم قد أبعدوا ، فعاد من آخر النهار ، ودخل القلعة ليلا ، وأصبح في غرة ربيع الآخر ، فسافر بمن بقي معه من الجيش المصري والشامي في طلبهم ، وسير والدته وخزائنه إلى الكرك . ووصل إلى بلبيس في خمسة عشر يوما . وقد دخل أولئك القاهرة ، ورجع نائب دمشق وأكثر الأمراء إلى الشام . وساق هو إلى قلعة مصر ، فوجد العساكر محدقة بالقلعة ، وكان بها نائبه الأمير عز الدين الأفرم ، فحصل بينهم مقاتلة يسيرة ، وحمل به الأمير علم الدين سنجر الحلبي ، وشق الأطلاب ، وفتح له الأفرم وطلع إلى القلعة ، وقتل جماعة يسيرة ، وبقي جماعة ممن كان مع السلطان برا ، فاحتاجوا أن ينضموا إلى سائر العسكر .