وجاء إلى السلطان رسول البرواناه يستوقفه عن الحركة ، فكان جوابه :
إنا قد عرفنا طرق الروم وبلاده ، وما كان جلوسنا على تخت الملك رغبة فيه
إلا لنعلمكم أنه لا عائق لنا عن شيء نريده بحول الله وقوته .
ثم قطع السلطان الدربند وعبر النهر الأزرق ، وقدم الشام في آخر
العام .
[ أخذ قونية ]
ولما بلغ شمس الدين ابن قرمان وقعة البلستين جمع وحشد ، وقصد
أقصرا ونازلها ، ثم قصد قونية ومعه ثلاثة آلاف فارس فنازلها ، ورفع السناجق
الظاهرية ، وأحرق بابها ، ودخلها يوم عرفة ، فنهب دور الأمراء والنائب ، ثم
ظفر بنائبها ، فعذبه وقتله ، وعلق رأسه . وأقام بقونية سبعة وثلاثين يوما .
[ مذبحة أبغا بأهل قيصرية ]
وأما الملك أبغا فإنه أسرع إلى الروم فوافى البلستين على أثر رجوع
الملك الظاهر ، فشاهد القتلى ، فبكى وأنكر على البرواناه كونه لم يعرفه بجلية
الأمر ، فقال : لم أعرف . فلم يقبل قوله ، وحنق عليه ، وبعث أكثر جيشه إلى
جهة الشام ، وكان معه أيبك الشيخي ، فقال له : أرني مكان ميمنتكم
وميسرتكم ، فأراه ، فقال : ما هذا عسكر يكفيه هذه الثلاثون ألفا التي معي . ثم
بعث يجمع العساكر . وكان قد هلك لهم خيل كثيرة . ثم عطف ، لعنه الله ،
على قيصرية فخرج إليه القضاة والعلماء ، فقال : كم للملك الظاهر عنكم ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 27
مساهمون: الذهبي
ص٢٧