تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وجاء إلى السلطان رسول البرواناه يستوقفه عن الحركة ، فكان جوابه : إنا قد عرفنا طرق الروم وبلاده ، وما كان جلوسنا على تخت الملك رغبة فيه إلا لنعلمكم أنه لا عائق لنا عن شيء نريده بحول الله وقوته . ثم قطع السلطان الدربند وعبر النهر الأزرق ، وقدم الشام في آخر العام . [ أخذ قونية ] ولما بلغ شمس الدين ابن قرمان وقعة البلستين جمع وحشد ، وقصد أقصرا ونازلها ، ثم قصد قونية ومعه ثلاثة آلاف فارس فنازلها ، ورفع السناجق الظاهرية ، وأحرق بابها ، ودخلها يوم عرفة ، فنهب دور الأمراء والنائب ، ثم ظفر بنائبها ، فعذبه وقتله ، وعلق رأسه . وأقام بقونية سبعة وثلاثين يوما . [ مذبحة أبغا بأهل قيصرية ] وأما الملك أبغا فإنه أسرع إلى الروم فوافى البلستين على أثر رجوع الملك الظاهر ، فشاهد القتلى ، فبكى وأنكر على البرواناه كونه لم يعرفه بجلية الأمر ، فقال : لم أعرف . فلم يقبل قوله ، وحنق عليه ، وبعث أكثر جيشه إلى جهة الشام ، وكان معه أيبك الشيخي ، فقال له : أرني مكان ميمنتكم وميسرتكم ، فأراه ، فقال : ما هذا عسكر يكفيه هذه الثلاثون ألفا التي معي . ثم بعث يجمع العساكر . وكان قد هلك لهم خيل كثيرة . ثم عطف ، لعنه الله ، على قيصرية فخرج إليه القضاة والعلماء ، فقال : كم للملك الظاهر عنكم ؟