ألف ، ومقدم الكل النوين تناون ، وعزلوا عنهم عسكر الروم خوفا من
مخامرتهم ، فلما التقى الجمعان حملت ميسرة التتار فصدمت سناجق
السلطان ، ودخلت طائفة منهم ، وحملوا على الميمنة ، فلما رأى ذلك
السلطان ، ردفهم بنفسه وخاصكيته ، ثم رأى ميسرته قد اضطربت ، فردفها
بطائفة ، ثم حمل بالجيش حملة واحدة على التتار ، فترجلوا وقاتلوا أشد
قتال ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وانهزم الباقون في الجبال والوعر ، فأحاطت
بهم العساكر المنصورة ، فقاتلوا حتى قتل أكثرهم ، وقتل من المسلمين
جماعة منهم الأمير ضياء الدين ابن الخطير ، وشرف الدين قيران العلاني ،
وعز الدين أخو المحمدي ، وسيف الدين قلنجق الششنكير ، وعز الدين
أيبك الشقيفي .
وأسر خلق من التتار ، فمنهم على ما ذكر الملك المؤيد : سيف الدين
سلارا ، وسيف الدين قبجق ، وسنذكر من أخبارهما .
ونجا البرواناه ، وساق إلى قيصرية ، وذلك في ذي القعدة . واجتمع
بصاحب الروم غياث الدين وأعيان الدولة وأخبرهم بكسرة التتار ، فاجتمع
رأيهم على الانتقال إلى دوقات خوفا من مرور التتار بهم وأذيتهم .
تاريخ الإسلام — صفحة 24
مساهمون: الذهبي
ص٢٤