تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقد دخل الروم ، قبل موته بشهرين ، وكسر التتار ، ودخل مدينة قيصرية ، وجلس بها في دست الملك ، وصلى بها الجمعة ، وخطبوا له ، وضربت السكة باسمه ، وذلك في ذي القعدة ، ثم رجع وقطع الدربند ، وعبر النهر الأزرق ، ودخل دمشق في سابع المحرم مؤيدا منصورا ، فنزل بالقلعة ، ثم انتقل إلى قصره الأبلق ، فمرض في نصف المحرم ، وانتقل إلى عفو الله وسعة رحمته يوم الخميس بعد الظهر الثامن والعشرين من المحرم بالقصر ، وحمل إلى القلعة ليلا مع أكابر أمرائه ، وغسله وصبره المهتار شجاع الدين عنبر ، والكمال علي بن المتيحي الإسكندراني المؤذن ، والأمير عز الدين الأفرم . ووضع في تابوت ، وعلق في بيت بالقلعة ، وهو في أول عشر الستين . وخلف عشرة أولاد : الملك السعيد محمد ، وسلامش ، وخضر ، وسبع بنات . قال ذلك الشيخ قطب الدين ، وقال : كان له عشرة آلاف مملوك . وحكى الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري الحموي قال : كان الأمير علاء الدين البندقدار الصالحي لما قبض وأحضر إلى حماة واعتقل بجامع قلعتها ، اتفق حضور ركن الدين بيبرس مع تاجر ، وكان الملك المنصور إذ ذاك صبيا ، فأراد شراء رقيق تبصره الصاحبة والدته . فأحضر بيبرس هذا وخشداشه ، فرأتهما من وراء الستر ، فأمرت بشراء خشداشة ، وقالت : هذا الأسمر لا يكن بينك وبينه معاملة ، فإن في عينيه شرا لائحا . فردهما جميعا ، فطلب البندقدار الغلامين ، فاشتراهما وهو معتقل ، ثم أفرج عنه ، وسار بهما إلى مصر ، وآل أمر ركن الدين إلى ما آل . وقد سار غير مرة في البريد حال سلطته . وعمل في حصارات المدائن التي أخذها من الفرنج في بذل نفسه وفرط إقدامه على المخاوف ما يقضى منه