تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح البندقداري الصالحي النجمي الأيوبي التركي ، صاحب مصر والشام . ولد في حدود العشرين وستمائة ، قبلها بقليل أو بعدها . وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها ، فيقال : كان مملوكا للعماد الصائغ الذي كان يسكن عند المنكلانية . وسأكشف عن هذا . ثم اشتراه الأمير علاء الدين البندقداري الصالحي فطلع بطلا شجاعا نجيبا لا ينبغي أن يكون إلا عند ملك . فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية . وشهد وقعة المنصورة بدمياط ، وصار أميرا في الدولة المعزية . وتقلبت به الأمور وجرت له أحوال ذكرناها في الحوادث ، واشتهر بالشجاعة والإقدام ، وبعد صيته . ولما سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التتار وهو كان هو طليعة الإسلام . وجلس على سرير الملك بعد قتل المظفر ، وذلك في سابع عشر ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين بقلعة الجبل . وكان أستاذه البندقدار من بعض أمرائه . وكان غازيا ، مجاهدا ، مرابطا ، خليقا للملك ، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه ، فإن له أياما بيضاء في الإسلام ، ومواقف مشهودة ، وفتوحات معدودة . وله سيرتان كبيرتان لابن عبد الظاهر ولابن شداد رحمهما الله ، لم أقف عليهما بعد .