ذكر استيلاء بيت لاون على سيس والثغور
قال العماد الكاتب : كانت هذه البلاد يحميها متملك الروم
ويحفظها ، فاستولى عليها مليح بن لاون النصراني .
قال : وذلك لأن السلطان نور الدين محمود بن زنكي كان يشد منه
ويقوي جأشه ، وكان كما يقال : قد سلط الكفرة على الفجرة . فلما تقوى
مليح بن لاون وجه صاحب الروم جيشا ، فكسرهم ابن لاون ، وأسر من
مقدميهم ثلاثين نفسا . وذلك في ربيع الآخر سنة ثمان وستين
وخمسمائة . فبلغ ذلك نور الدين ، فأرسل خلع عليه ، وكتب إلى الخليفة
يعظم أمره ويقول : إن مليح بن لاون الأرمني من جملة غلمانه ، وأنه كسر
الروم ، ويمت على الديوان بهذا . ومن هذا الوقت تملك هذا التكفور هذه
البلاد نيابة عن نور الدين لا غير ، واستمر على ذلك .
وبلاد سيس هذه تعرف بالدروب ، وتعرف بالعواصم ، وبها كان الرباط
والمثاغرة ، وكان أمرها مضافا إلى مملكة مصر .
تاريخ الإسلام — صفحة 14
مساهمون: الذهبي
ص١٤