وروى عكرمة ، عن خالد ، وغيره ، عن ابن عمر قال : خطب معاوية بعد الحكمين فقال : من أراد أن يتكلم فليطلع إلي قرنة ، فلنحن أحق بهذا الأمر ، قال : فحللت حبوتي وأردت أن أقول : أحق به من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع وتسفك الدماء ، فذكرت ما أعد الله في الجنان .
وقال جرير بن حازم ، عن يعلى ، عن نافع قال : قدم أبو موسى ، وعمرو للتحكيم ، فقال أبو موسى : لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر ، فقال عمرو لابن عمر : أما تريد أن نبايعك فهل لك أن تعطي مالاً عظيماً ، على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليك منه ، فغضب وقام ، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إنما قال تعطى مالاً على أن أبايعك فقال : والله لا أعطي عليها ولا أعطى عليها ولا أقبلها إلا عن رضا من المسلمين .
وقال خالد بن نزال الأيلي ، عن سفيان ، عن مسعر ، عن علي بن الأقمر قال : قال مروان لابن )
عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك قال : فكيف أصنع بأهل العراق قال : تقاتلهم بأهل الشام ، قال : والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك ، وإني أقاتلهم فقتل منهم رجل واحد ، فقال مروان :
* إني أرى فتنة تغلي مراجلها
* والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
* قلت : أبو ليلى هو معاوية بن يزيد .
تاريخ الإسلام — صفحة 464
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٤