تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
مع شبيب ستمائة ، فحمل في مائتين على ميسرة الناس فانهزموا ، واشتد القتال ، وعتاب بن ورقاء جالس هو وزهرة بن حويه على طنفسة في القلب ، فقال عتاب : هذا يوم كثر فيه العدد وقل الغناء ، والهفي على خمسة من رجال تميم . وتفرق عن عتاب عامة الجيش ، وحمل عليه شبيب ، فقاتل عتاب ساعة وقتل ، ووطئت الخيل زهرة فهلك ، فتوجع له شبيب لما رآه صريعاً ، فقال له رجل من قومه : والله يا أمير المؤمنين إنك لمنذ الليلة لمتوجع لرجل من الكافرين قال : إنك لست أعرف بضلالتهم مني ، إني أعرف من قديم أمرهم ما لا تعرف ، لو ثبتوا عليه كانوا إخواننا . وقتل في المعركة : عمار بن يزيد الكلبي ، وأبو خيثمة بن عبد الله . ثم قال شبيب لأصحابه : ارفعوا عنهم السيف ، ودعا الناس إلى طاعته وبيعته ، فبايعوه ، ثم هربوا ) ليلاً . هذا كله قبل أن يقدم جيش الشام ، فتوجه شبيب نحو الكوفة ، وقد دخلها عسكر الشام ، فشدوا ظهر الحجاج وانتعش بهم ، واستغنى بهم عن عسكر الكوفة ، وقال : يا أهل الكوفة لا أعز الله من أراد بكم العز ، الحقوا بالحيرة ، فانزلوا مع اليهود والنصارى ، ولا تقاتلوا معنا . وحنق بهم ، وهذا مما يزيد فيه بغضاً . ثم إنه وجه الحارث بن معاوية الثقفي في ألف فارس في الكشف ، فالتمس شبيب غفلتهم والتقوا ، فحمل شبيب على الحارث فقتله ، وانهزم من معه .
تاريخ الإسلام — صفحة 331 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري