تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إلى الحجاج نحو من عشرة آلاف ، وقيلك أنه ممن فارقه ولعله من الجوع ابناه حمزة وخبيب ، فخرجا إلى الحجاج وطلبا أماناً لأنفسهما . فروى الواقدي عن أبي الزناد ، عن محمد بن سليمان قال : دخل ابن الزبير على أمه وقال : يا أمه خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ، ولم يبق معي إلا من ليس عنده دفع أكثر من صبر ساعة ، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا ، فما رأيك قالت : أنت أعلم ، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان بني أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك ومن قتل معك . فقبل رأسها وقال : هذا رأيي الذي قمت به ، ما ركنت إلى الدنيا ، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله ، فانظري فإني مقتول ، فلا يشتد حزنك ، وسلمي لأمر الله ، في كلام طويل بينهما . وقال : وجعل الزبير يحمل فيهم كأنه أسد في أجمة ما يقدم عليه أحد ويقول : لو كان قرني واحداً لكفيته وبات ليلة الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى وقد أخذ عليه الحجاج بالأبواب ، فبات يصلي عامة الليل ، ثم احتبى بحمائل سيفه فأغفى ، ثم انتبه بالفجر ، فصلى الصبح فقرأ : ن والقلم حرفاً حرفاً ، ) ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ، وأوصى بالثبات .