والآخر يحمل منها بين جنبيه ما عرّفناك حديثه « 1 » .
ونحن إن أخذنا ما جاء به القوم من قضايا الملكات فالبون بينهما شاسع أيضا ؛ فالنبيّ الأقدس مثلا عندهم كما مرّ كان يكشف في الملأ عن ركبتيه وعن فخذيه وعمّا هو بينهما وبين سرّته ولم يكن يبالي ، وعثمان إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 2 » .
وإن فرضت المشاكلة من جانب الأخذ بالدين والعمل بما فيه من أفعال أو تروك ، فالتباين بينهما ظاهر وأيّ تباين ؛
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
« 3 » ؛ هذا رسول التوحيد أسلم وجهه للّه وهو محسن ، يعبد ربّه مخلصا له الدين تحت راية لا إله إلّا اللّه ، وقرط اذنه قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
« 4 » ، وورد لسانه :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
« 5 » .
وأمّا عثمان فهو أسير هوى مروان ومعاوية وسعيد ومن شاكلهم من أبناء بيته ، يسير مع ميولهم وشهواتهم ، حتّى قال مولانا أمير المؤمنين : « ما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك ، وإنّ مثلك مثل جمل الظعينة سار حيث يسار به « 6 » » . قدم ربّه وقد خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته .
إيه إيه يا نبيّ العظمة أنزلك الدهر ثمّ أنزلك حتّى جعلك كفو عثمان بعد ما
هامش
( 1 ) - في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : 225 - 371 .
( 2 ) - كما مرّ في حديث الحسن : المجلّد الأوّل من كتابنا هذا ص 105 .
( 3 ) - الزمر : 29 .
( 4 ) - الأنعام : 91 .
( 5 ) - هود : 88 .
( 6 ) - راجع تاريخ ابن كثير 7 : 172 [ 7 / 193 ، حوادث سنة 35 ] .