الموضوعات عن الثقات » .
وذكره « 1 » المحبّ الطبري في رياضة النضرة ، وابن كثير في تاريخه ساكتين عمّا في إسناده من الغمز ، شأنهما في فضائل من يحبّانه ويواليانه .
والغرابة في هذه المماثلة والولاية المنبعثة عنها في الدنيا والآخرة ليست بأقلّ من الرفاقة الّتي أسلفنا القول فيها قبيل هذا . وإنّ من المؤسف جدّا المقارنة بين رسول العظمة وبين من لم يقم الصحابة الأوّلون - العدول كلّهم فيما يرتأون - له وزنا ولا رأوا لحياته قيمة ، ولا حسبوا لتسنّم عرش الخلافة مؤهّلا ، فلم يزل ممقوتا عندهم حتّى كبت به بطنته ، وأجهز عليه عمله كما قاله مولانا أمير المؤمنين ، ولم يفتأ الصحابة مصرّين على مقته حتّى أوردوه حياض المنيّة ، ولم تبرح أعماله مؤكّدة لعقائد الملأ الدينيّ في همزه ولمزه حتّى وقع من الأمر ما وقع .
ولا يسع قطّ لعارف عرفان وجه المكافأة بين نبيّ العظمة وبين عثمان ؛ فإنّها إن كانت من ناحية النسب فأنّى هي ؟ ! هذا من شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وذلك من شجرة ملعونة في القرآن .
وإن كانت من حيث الحسب ففرق بينهما فيه بعد المشرقين ولا حرج ؛ هذا حسيب ، وذلك مقشّب « 2 » الحسب ؟ !
وإن كانت من جهة الملكات الفاضلة والنفسيّات الكريمة فالمشاكلة منتفية وهما طرفا نقيض ؛ هذا ناصح الجيب ، واري الزند « 3 » ، لعلى خلق عظيم ،
هامش
( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 101 [ 3 / 27 ] ؛ البداية والنهاية 7 : 212 [ 7 / 239 ، حوادث سنة 35 ه ] .
( 2 ) - [ « المقشّب » : الممزوج الحسب باللؤم ] .
( 3 ) - رجل « ناصح الجيب » أي : صادق أمين ، نقيّ القلب لا غشّ فيه . ويقال : « واري الزند » في المبالغة في الكرم والخصال المحمودة .