فلماذا حصر التبشير بالعشرة ؟ ! وعدّ القول به من الاعتقاد اللازم ؟ ! كما ذكره أحمد - إمام الحنابلة - في كتاب له إلى مسدّد بن مسرهد ؛ قال :
وأن نشهد للعشرة أنّهم في الجنّة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن ، وأبو عبيدة ؛ فمن شهد له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة شهدنا له بالجنّة . ولا تتأتّى أن تقول : فلان في الجنّة وفلان في النار إلّا العشرة الّذين شهد لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة « 1 » .
لماذا هذه كلّها ؟ ! لعلّك تدري لماذا ، ونحن لا يفوتنا عرفان ذلك .
ولنا حقّ النظر في الرواية من ناحيتي الإسناد والمتن :
أمّا الإسناد :
فإنّه كما ترى ينتهي إلى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد ولا يرويها غيرهما . وطريق عبد الرحمن ينحصر بعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف تارة ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخرى ؛ وهذا إسناد باطل لا يتمّ نظرا إلى [ سنة ] وفاة حميد بن عبد الرحمن ؛ فإنّه لم يكن صحابيّا وإنّما هو تابعيّ لم يدرك عبد الرحمن بن عوف ؛ لأنّه توفّي سنة ( 105 ) « 2 » عن ( 73 ) عاما ؛ فهو وليد سنة ( 32 ) عام وفاة عبد الرحمن بن عوف أو بعده بسنة ؛ ولذلك يرى ابن حجر رواية حميد عن عمر وعثمان منقطعة قطعا « 3 » ، وعثمان قد توفّي بعد عبد الرحمن بن عوف ؛ فالإسناد هذا لا يصحّ .
فيبقى طريق الرواية قصرا على سعيد بن زيد الّذي عدّ نفسه من العشرة
هامش
( 1 ) - انظر جلاء العينين : 118 .
( 2 ) - كما اختاره أحمد ، والفلاس ، والحربي ، وابن أبي عاصم ، وابن خيّاط [ في الطبقات / ص 422 ، رقم 2075 ] ، وابن سفيان ، وابن معين .
( 3 ) - تهذيب التهذيب 3 / 46 [ 3 / 40 ] .