الّذي استند إليه ومنزل جبريل بالوحي فيه عليه ، ومن عمّره وقصده من الصحابة وأئمّة المسلمين ، والاعتبار بذلك كلّه .
3 - قال ابن هبيرة المتوفّى ( 560 ) في كتاب اتّفاق الأئمّة :
إتّفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم اللّه تعالى على أنّ زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستحبّة « 1 » .
4 - ألّف الشيخ تقيّ الدين السبكي الشافعي المتوفّى ( 756 ) كتابا حافلا في زيارة النبيّ الأعظم في ( 187 ) صحيفة ، وأسماه شفاء السقام في زيارة خير الأنام ردّا على ابن تيميّة ، وذكر كثيرا من أحاديث الباب ، ثمّ جعل بابا في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها ، وأنّ ذلك مجمع عليه بين المسلمين .
5 - وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري المتوفّى ( 1069 ) في شرح الشفا « 2 » :
واعلم أنّ هذا الحديث « 3 » هو الّذي دعا ابن تيميّة ومن معه كابن القيّم إلى مقالته الشنيعة الّتي كفّروه بها ، وصنّف فيها السبكي مصنّفا مستقلّا ؛ وهي منعه من زيارة قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وشدّ الرحال إليه .
فتوهّم أنّه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها ؛ فإنّها لا تصدر عن عاقل فضلا عن فاضل ، سامحه اللّه تعالى .
وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تتّخذوا قبري عيدا » ، فقيل : كره الاجتماع عنده في يوم معيّن على هيئة مخصوصة . وقيل : المراد لا تزوره في العام مرّة فقط بل أكثروا الزيارة له « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر المدخل لابن الحاجّ [ 1 / 256 ] .
( 2 ) - نسيم الرياض في شرح الشفا 3 : 566 [ 3 / 514 ] .
( 3 ) - حديث شدّ الرحال إلى المساجد .
( 4 ) - هذا المعنى ذكره غير واحد من أعلام القوم .