السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 1 » .
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 2 » .
قال أبو عمر في الاستيعاب « 3 » في ترجمة عليّ عليه السّلام :
من قال بحديث ابن عمر : كنّا نقول على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ نسكت - يعني فلا نفاضل - وهو الّذي أنكر ابن معين وتكلّم فيه بكلام غليظ ؛ لأنّ القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنّة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر : أنّ عليّا أفضل الناس بعد عثمان رضى اللّه عنه ، وهذا ممّا لم يختلفوا فيه ، وإنّما اختلفوا في تفضيل عليّ وعثمان . واختلف السلف أيضا في تفضيل عليّ وأبي بكر . وفي إجماع الجميع الّذي وصفنا دليل على أنّ حديث ابن عمر وهم وغلط ، وأنّه لا يصحّ معناه وإن كان إسناده صحيحا .
وقال ابن حجر « 4 » بعد ذكر محصّل كلام أبي عمر هذا :
وتعقّب أيضا بأنّه لا يلزم من سكوتهم إذ ذلك عن تفضيله ، عدم تفضيله على الدوام ، وبأنّ الإجماع المذكور إنّما حدث بعد الزمن الّذي قيّده ابن عمر ، فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا .
عزب عن ابن حجر ومن تعقّب أبا عمر : أنّ الإجماع الحادث المذكور لم يكن إلّا لتلكم السوابق الّتي كان يحوزها مولانا أمير المؤمنين يوم سكت ابن عمر عن اختياره ولم تكن لها جدّة ، وإنّما هي هي الّتي أثنى عليها الكتاب والسنّة ؛ فيلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله بعد الثلاثة عدم تفضيله على الدوام ؛ فإن كان مدار الإجماع على اختياره عليه السّلام يوم اختاروه ، هو ملكاته
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 71 .
( 2 ) - طه : 47 .
( 3 ) - الاستيعاب 2 : 467 [ القسم الثالث / 1116 ، رقم 1855 ] .
( 4 ) - فتح الباري 7 : 17 .