ونفسيّاته وسبقه في الفضائل والفواضل المفصّلة في الكتاب والسنّة ، فهي لا تفارقه عليه السّلام وهو المختار بها على الكلّ في أدوار حياته يوم فارق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الدنيا ، وهلّم جرّا .
وإن كان المدار غير ذلك من الشيخوخة والكبر وأمثالهما فذلك شيء لا نعرفه ، ولا نفضّله عليه السّلام على غيره بهذه التافهات الّتي هي شرك القوم اقتنصت بها بسطاء امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله يوم بيعة أبي بكر حتّى اليوم .
وليت من تعقّب ابن عبد البرّ إن لم يكن يأخذ بكلّ ما جاء في عليّ أمير المؤمنين من الكتاب والسنّة الصحيحة الثابتة كان يأخذ بما جاء به قومه عن أنس فحسب ثمّ يحكم فيما جاء به ابن عمر ؛ قال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« إنّ اللّه افترض عليكم حبّ أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ؛ فمن أنكر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج « 1 » » « 2 » .
وشتّان بين رأي ابن عمر وبين قول أبيه في عليّ عليه السّلام : « هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، من لم يكن مولاه فليس بمؤمن » « 3 » .
ولعلّ القوم سترا على عوار اختيار ابن عمر ، وتخلّصا من نقد أبي عمر المذكور ، اختلقوا من طريق جعدبة « 4 » بن يحيى عن العلاء بن البشير العبشمي ، عن ابن أبي أويس ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّه قال : « كنّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفاضل فنقول : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ » .
هامش
( 1 ) - أثبتنا في محلّه أنّ هذه المنقبة لا تصحّ في غير عليّ عليه السّلام ، وهي فيمن سواه تخالف الكتاب والسنّة والعقل والمنطق ، ولا تساعدها سيرتهم مدى حياتهم الدنيا .
( 2 ) - الرياض النضرة 1 : 29 [ 1 / 43 ] .
( 3 ) - راجع ما مضى : في ص 216 .
( 4 ) - جعدبة : متروك يروي عن العلاء مناكير ، والعلاء ضعيف حديثه غير صحيح ؛ راجع لسان الميزان 2 : 105 ؛ 4 : 183 [ 2 / 134 ، رقم 1949 ؛ 4 / 212 ، رقم 5686 ] .