وأخبرهم بما جرت عليه سنن الأنبياء من اتّخاذ يوم نصبوا فيه خلفاءهم عيدا ، كما جرت به العادة عند الملوك والامراء من التعييد في أيّام تسنّموا فيها عرش الملك . وقد أمر أئمّة الدين عليهم السّلام في عصورهم القديمة شيعتهم بأعمال برّيّة ودعوات مخصوصة بهذا اليوم وأعمال وطاعات خاصّة به .
هذه حقيقة عيد الغدير ، لكنّ الرجلين أرادا طعنا بالشيعة ، فأنكرا ذلك السلف الصالح ، وصوّراه بدعة معزوّة إلى معزّ الدولة .
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
« 1 » .
التتويج يوم الغدير
ولما عرفت من تعيين صاحب الخلافة الكبرى للملوكيّة الإسلاميّة ونيله ولاية العهد النبويّ ، كان من الحريّ تتويجه بما هو شارة الملوك ، وسمة الامراء .
ولمّا كانت التيجان المكلّلة بالذهب المرصّعة بالجواهر من شناشن ملوك الفرس ، ولم يكن للعرب منها بدل إلّا العمائم ، فكان لا يلبسها إلّا العظماء والأشراف منهم ؛ ولذلك جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « العمائم تيجان العرب » .
رواه القضاعي والديلمي ، وصحّحه السيوطيّ في الجامع الصغير « 2 » ، وأورده ابن الأثير في النهاية « 3 » .
فعلى هذا الأساس عمّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا اليوم بهيئة خاصّة تعرب عن العظمة والجلال ، وتوجّه بيده الكريمة بعمامته - السحاب - في ذلك المحتشد العظيم .
وفيه تلويح أن المتوّج بها مقيّض - بالفتح - لإمرة كإمرته صلّى اللّه عليه وآله غير أنّه مبلّغ عنه وقائم مقامه من بعده .
هامش
( 1 ) - الأعراف : 118 - 119 .
( 2 ) - الجامع الصغير 2 : 155 [ 2 / 193 ، ح 5723 ] .
( 3 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر [ 1 / 199 ] .