إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
:
قبّح اللّه الروافض حيث قالوا : إنّه عليه السّلام كتم شيئا ممّا أوحى اللّه إليه كان بالناس حاجة إليه .
وزاد القسطلاني في إرشاد الساري « 1 » ضغثا على إبّالة « 2 » فقال :
قالت الشيعة : إنّه قد كتم أشياء على سبيل التقيّة « 3 » .
وليتهما أوعزا إلى مصدر هذه الفرية على الشيعة . والشيعة لم تجرؤ قطّ على قدس صاحب الرسالة بإسناد كتمان ما يجب عليه تبليغه إليه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أن يكون للتبليغ ظرف معيّن ؛ فما كان يسبق الوحي الإلهيّ بتقديم المظاهرة به قبل ميعاده .
أللّهمّ إن كانا - الرجلان - يمعنان النظر في أقاويل أصحابهم المقولة في الآية الكريمة من الوجوه العشرة الّتي ذكرها الرازي لوقفا على قائل ما قذفا الشيعة به ؛ فإنّ منهم من يقول : إنّ الآية نزلت في الجهاد ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يمسك أحيانا من حثّ المنافقين على الجهاد .
وآخر منهم يقول : إنّها نزلت لمّا سكت النبيّ عن عيب آلهة الوثنيّين ! .
وثالث يقول : كتم آية التخيير عن أزواجه ؛ وهي قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . . .
« 4 » ؛ فلم يعرضها عليهنّ خوفا من اختيارهنّ الدنيا .
فنزول الآية على هذه الوجوه ينبئ عن قعود النبيّ عمّا ارسل إليه ! حاشا
هامش
( 1 ) - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 7 : 101 [ 10 / 210 ] .
( 2 ) - [ مثل يضرب معناه : بليّة على أخرى ، و « الإبّالة » : بمعنى حمل من حطب ، و « الضغث » :
بمعنى القبضة من النبات الأخضر واليابس معا ؛ انظر مجمع الأمثال 1 / 524 ] .
( 3 ) - [ وهو كما ترى فقد أضاف تهمة أخرى وهي تقيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، مع أنّه عندنا لا تقيّة في مورد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل تجري في سائر المعصومين عليهم السّلام ] .
( 4 ) - الأحزاب : 28 .