وأمر بتبليغ الشاهد الغائب ؛ ليكونوا كلّهم رواة هذا الحديث ، وهم يربون على مئة ألف .
ولم يكتف - سبحانه - بذلك كلّه حتّى أنزل في أمره الآيات الكريمة تتلى مع مرّ الجديدين بكرة وعشيّا ؛ ليكون المسلمون على ذكر من هذه القضيّة في كلّ حين ، وليعرفوا رشدهم والمرجع الّذي يجب عليهم أن يأخذوا عنه معالم دينهم .
ولم يزل مثل هذه العناية لنبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله حيث استنفر أمم الناس للحجّ في سنته تلك ، فالتحقوا به ثبا ثبا ، وكراديس ، وهو صلّى اللّه عليه وآله يعلم أنّه سوف يبلّغهم في منتهى سفره نبأ عظيما ، يقام به صرح الدين ، ويشاد علاليّه ، وتسود به امّته الأمم ، ويدبّ ملكها بين المشرق والمغرب ، لو عقلت صالحها ، وأبصرت طريق رشدها « 1 » .
هامش
- وصحّحه الذهبي كما في تاريخ ابن كثير الشامي 5 : 208 [ 5 / 228 ، حوادث سنة 10 ه ] .
وفي مناقب الخوارزمي في أحد أحاديث الغدير ص 94 : « ينادي رسول اللّه بأعلى صوته » .
وقال ابن الجوزي في المناقب : « كان معه صلّى اللّه عليه وآله من الصحابة ومن الأعراب وممّن يسكن حول مكّة والمدينة مئة وعشرون ألفا ، وهم الّذين شهدوا معه حجّة الوداع ، وسمعوا منه هذه المقالة » .
( 1 ) - أخرج أحمد في مسنده 1 : 109 [ 1 / 175 ، ح 861 ] عن زيد بن يثيع ، عن عليّ ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث : « وإن تؤمّروا عليّا رضى اللّه عنه - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا ، يأخذ بكم الطريق المستقيم » .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه 11 : 47 [ رقم 5728 ] بإسناده عن حذيفة في حديث - حرّف صدره ، وزيد عليه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وإن ولّيتموها - الخلافة - عليّا وجدتموه هاديا مهديّا ، يسلك بكم على الطريق المستقيم » .
وفي رواية أبي داود : « إن تستخلفوه ( عليّا ) - ولن تفعلوا ذلك - يسلك بكم الطريق ، وتجدوه هاديا مهديّا » . -