علله ؛ فإنّه أسير صبابته إلى هوى آل اميّة . وقد أعمته عن آراء رجال الجرح والتعديل في أحمد بن محمّد ، وأنسته ما ذكره هو في ترجمة الرجل ؛ قال ابن عدي « 1 » : « ما رأيت في الكذّابين أقلّ حياء منه » . وقال ابن قانع : « ليس بثقة » .
وقال الدارقطني « 2 » : « مناقب أبي حنيفة موضوعة كلّها وضعها أحمد بن المغلّس الحماني قرأته غير مرّة » .
وفي الإسناد : عبد الكريم بن روح أبو سعيد البصري ؛ قال أبو حاتم « 3 » :
« مجهول » . وقال ابن حبّان « 4 » : « يخطئ ويخالف » .
نعم ، أنا لا أشكّ في أنّ كلّ ما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو لهج به إنّما هو عن وحي منزل من السماء فإنّه لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ؛ غير أنّ المصلحة في الإيحاء تخلف باختلاف الموارد ، فليس كلّ صلة منه صلّى اللّه عليه وآله أو برّ تدلّ على فضيلة في الموصول أم المبرور ؛ فإنّها قد تكون لإتمام الحجّة عليه ، كما أنّها في المقام لإيقاف الملأ الدينيّ على أنّ العداء المحتدم في صدور العبشميّين على بني هاشم لا يزيحه أيّ عطف وصلة ؛ فإنّه لا برّ أوصل من المصاهرة ولا سيّما ببضعة النبوّة .
لكن هل قدّر ذلك زوج امّ كلثوم ؟ ! أو أنّه اقترف ليلة وفاتها « 5 » ولم يكترث للانقطاع عن شرف النبوّة ؟ ! حتّى أهانه رسول العظمة بملأ من الأشهاد ، وحرّم عليه الدخول في قبرها وهو في الظاهر أولى الناس بها بعد أبيها !
ولعلّ كلّ صهر أو مواصلة وقع بين بني هاشم والامويّين كان من هذا
هامش
( 1 ) - الكامل في ضعفاء الرجال [ 1 / 199 ، رقم 44 ] .
( 2 ) - الضعفاء والمتروكون [ ص 123 ، رقم 59 ] .
( 3 ) - الجرح والتعديل [ 6 / 61 ، رقم 325 ] .
( 4 ) - الثقات [ 8 / 423 ] .
( 5 ) - راجع صحيح البخاري [ 1 / 432 ، ح 1225 ؛ ص 450 ، ح 1277 ] .