فتح الباري « 1 » :
أشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل ممّا لا أصل له . وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصحّ من طريق الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما .
وأمّا مسلم وابن ماجة فلمّا لم يريا حديثا يعبأ به في فضائل معاوية ضربا عن اسمه في الصحيح والسنن صفحا عند عدّ مناقب الصحابة . والترمذي « 2 » لم يذكر له إلّا حديث : « اللّهمّ اجعله هاديا مهديّا واهد به » « 3 » ؛ فقال : « حسن غريب » . وذكر حديث : « اللّهمّ اهد به » ، وزيّفه هو بنفسه لمكان عمرو بن واقد الدمشقي ، وعمرو أحد الكذّابين « 4 » ؛ فالصحاح والسنن خالية عمّا لفّقتها رواة السوء في فضل الرجل .
ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية فقال : « أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتّى يروى له فضائل ؟ ! » ؛ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتّى اخرج من المسجد الجامع ؛ فقال : « أخرجوني إلى مكّة » ؛ فأخرجوه وهو عليل فتوفّي بمكّة مقتولا شهيدا « 5 » .
وقال ابن تيميّة في منهاجه « 6 » :
طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك كلّها كذب .
هامش
( 1 ) - فتح الباري 7 : 83 [ 7 / 104 ] .
( 2 ) - سنن الترمذي [ 5 / 645 ، ح 3842 و 3843 ] .
( 3 ) - [ للوقوف على بطانه انظر تلخيص الغدير / 1168 - 1171 ] .
( 4 ) - انظر ميزان الاعتدال 2 : 302 [ 3 / 291 ، 6465 ] .
( 5 ) - تاريخ ابن كثير 11 : 124 [ 11 / 140 ، حوادث سنة 303 ه ] .
( 6 ) - منهاج السنّة 2 : 207 .