قلت : بتقدير صحة العقيدة فلا كلام ، وإنما الكلام فيمن يقول : العالم
هو الله ، كقوله في الفصوص إنه عين ما ظهر وعين ما بطن ، وهو المسمى بأبي
سعيد الخرّاز ، وغير ذلك من أسماء المحدثات .
ومن طالع كتب هؤلاء علم علما ضروريا بأنهم اتحادية ، مارقة من الدين ،
وأنهم يقولون : الوجود الواجب القديم الخالق هو الممكن المخلوق ما ثم غير ولا
سوى . ولكن لما رأوا تعدد المخلوقات قالوا : مظاهر ومجالي . فإذا قيل لهم فإن
كانت المظاهر أمرا وجوديا تعدد الوجود . وإلا لم يكن لها حينئذ حقيقة . وما
كان هكذا تبين أن الموجود نوعان خالق ومخلوق .
قالوا : نحن ثبت عندنا بالكشف ما يناقض صريح العقل . ومن أراد أن
يكون عارفا محققا فلا بد أن يلتزم الجمع بين النقيضين ، وإن الجسم لواحد يكون
في وقت واحد في موضعين .
314 - عبد الحميد بن رضوان بن عبد الله .
أبو محمد المصري ، الشافعي ، الجراحي .
ولد في سنة ثمانين وخمسمائة في مستهل صفر بالقاهرة .
وذكر أنه قرأ القرآن على أبي الجود ، وأنه سمع على أبي القاسم
البوصيري . وقد روى عن ابن اللتي يسيرا .
وتوفي في المحرم ودفن بقاسيون .
وكان أديبا فاضلا يلقب مجد الدين .
روى عنه : ابن الخباز ، وغيره .
وقرأ عليه ابن فرح كتاب ' شرح السنة ' بروايته عن القزويني .
تاريخ الإسلام — صفحة 287
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٧