تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام ، مع أن هذا الكلام في الكفر دون قوله في رب العالمين أنه حقيقة الموجودات ؛ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وذكره الشريف عز الدين فقال : له تصانيف عدة ومكانة مكينة عند جماعة من الناس . وأقام بمكة سنين عديدة . قلت : وحدثني فقير صالح أنه صحب فقراء من السبعينية فكانوا يهونون له ترك الصلاة وغير ذلك . اللهم احفظ علينا إيماننا واجعلنا هداة مهتدين . وحصن رقوطة من أعمال مرسية . وسمعت أن ابن سبعين فصد يديه وترك الدم يخرج حتى تصفى ، ومات والله أعلم بصحة ذلك . وكان موته بمكة في الثامن والعشرين من شوال ، وله خمس ، وخمسون سنة ، فإنه ولد في سنة أربع عشرة . اللهم يا ربنا ورب كل شيء ، إن كان هذا الشخص وأضرابه يعتقدون أنك عين مخلوقاتك ، وأن ذاتك المقدسة البائنة من الخلق هي حقيقة ما أبدعت وأوجدت من العدم ، فلا ترحمهم ولا ترض عنهم . وإن كانوا يؤمنون بأنك رب العالمين وخالق كل شيء ، وأن مخلوقاتك غيرك بكل حال وعلى أي تقدير ، فاغفر لهم وارحمهم . فإن من كلامهم : ما ثم غير وما في الكون سوى الله . وما أنت غير الكون بل أنت عينه تعاليت يا إلهنا عن ذلك ، بل وما أنت عين الكون بل أنت غيره ، ويفهم هذا كل من هو مسلم . ويقولون إن الله تعالى هو روح الأشياء ، وإنه في الموجودات سار كالحياة في الجسم . ويقولون إن الموجودات مظاهر له ، وإنه يظهر فيها . كما قال رمضان