فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام ، مع أن هذا الكلام
في الكفر دون قوله في رب العالمين أنه حقيقة الموجودات ؛ تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا .
وذكره الشريف عز الدين فقال : له تصانيف عدة ومكانة مكينة عند جماعة
من الناس . وأقام بمكة سنين عديدة .
قلت : وحدثني فقير صالح أنه صحب فقراء من السبعينية فكانوا يهونون
له ترك الصلاة وغير ذلك . اللهم احفظ علينا إيماننا واجعلنا هداة مهتدين .
وحصن رقوطة من أعمال مرسية .
وسمعت أن ابن سبعين فصد يديه وترك الدم يخرج حتى تصفى ، ومات
والله أعلم بصحة ذلك .
وكان موته بمكة في الثامن والعشرين من شوال ، وله خمس ، وخمسون
سنة ، فإنه ولد في سنة أربع عشرة .
اللهم يا ربنا ورب كل شيء ، إن كان هذا الشخص وأضرابه يعتقدون
أنك عين مخلوقاتك ، وأن ذاتك المقدسة البائنة من الخلق هي حقيقة ما أبدعت
وأوجدت من العدم ، فلا ترحمهم ولا ترض عنهم . وإن كانوا يؤمنون بأنك رب
العالمين وخالق كل شيء ، وأن مخلوقاتك غيرك بكل حال وعلى أي تقدير ، فاغفر
لهم وارحمهم . فإن من كلامهم : ما ثم غير وما في الكون سوى الله .
وما أنت غير الكون بل أنت عينه
تعاليت يا إلهنا عن ذلك ، بل وما أنت عين الكون بل أنت غيره ، ويفهم
هذا كل من هو مسلم .
ويقولون إن الله تعالى هو روح الأشياء ، وإنه في الموجودات سار كالحياة
في الجسم .
ويقولون إن الموجودات مظاهر له ، وإنه يظهر فيها . كما قال رمضان
تاريخ الإسلام — صفحة 285
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٥