تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
[ رواية أيبك الفارسي في ' تاريخ ابن الجزري ' ] قال شمس الدين الجزري في ' تاريخه ' : فحدثني عز الدين أيبك الفارسي في سنة تسع وسبعين قال : طلع أستاذنا إلى القلعة في شعبان على عادته ، فرتب له المعز عشرة منهم مملوكه قطز ، الذي تسلطن ، فقتلوه ، فركبت البحرية وغلمان الفارس فبلغوا سبعمائة وأتوا القلعة ، فرمى برأس الفارس إليهم ، فهرب طائفة إلى الكرك إلى الملك المغيث ، وطائفة إلى الشام ، وطائفة طلبوا الأمان . وكنا أنا وخشداشتي في اثني عشر مملوكا قد أخذنا كل واحد فرساً وجنبيا وهجيناً ، وطلعنا من القاهرة في الليل ، وقصدنا البرية ، فوقعنا في تيه بني إسرائيل ، فبقينا خمسة أيام في البرية ، ونحرنا بعض الهجن فأكلناه ، ثم سرنا يوما وليلة ، فلاح لنا في اليوم السابع عمارة فقصدناها ، فلقينا صورة مدينة بأسوار وأبواب جميعها زجاج أخضر ، فدخلناها فوجدنا الرمل ينبع في أماكن منها ، وبعضه قد وصل إلى السقوف ، وأكثر الأسواق ما فيها رجل بل الدكاكين على حالها ، وفيها قماش ، فكنا نمسه فيصير هباء ، وكذلك أخشاب السقوف حتى النجاس قد تفتت . ووجدنا صينية نحاس فيها ميزان ، فحين رفعناها تفتتت ، ووجدنا فيها تسعة دنانير عليها صورة غزال وعليها حروف عبراني . فبقينا يومئذ ندور في تلك المدينة إلى أن وجدنا أثر رشح ، فحفرنا نحو ذراعين ، فظهرت بلاطة فقلعناها ، فإذا صهريج ماء ، فشربنا وسقينا الدواب ، ونحرنا فرسا وهجينا ، وشوينا اللحم على السيخ ، ثم تزودنا من الماء ونحن لا ندري إلى أين نتوجه ، فسرنا يوما وليلة ، فوقعنا على قبيلة