تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والملك الأشرف صاحب حمص ، وعدتهم ألف وأربعمائة ، فحملوا على التتار وهم في ستة آلاف فارس حملة صادقة فكسروهم وركبوا أقفيتهم قتلا حتى أتى القتل على معظمهم ، وهرب مقدمهم بيدرا في نفر يسير بأسوأ حال . وكانت الوقعة عند تربة خالد بن الوليد رضي الله عنه . وتسمى وقعة حمص ' القيقان ' لأن غير واحد حدث أنه رأى قيقانا عظيمة قد نزلت وقت المصاف على التتار تضرب في وجوههم . وحكى بدر الدين محمد بن عز الدين حسن القيمري ، وكان صدوقا ، قال : كنت مع صاحب حماه فوالله لقد رأيت بعيني طيوراً بيضاء وهي تضرب في وجوه التتار يومئذ . نقله عنه الجزري في ' تاريخه ' ز وقال أبو شامة : جاء الخبر بأن التتار كسروا بأرض حمص كسرة عظيمة وضربت البشائر ، وكانت الوقعة عند قبر خالد إلى قريب الرستن ، وذلك يوم الجمعة خامس المحرم ، وقُتل منهم فوق الألف ، ولم يُقتَل من المسلمين سوى رجل واحد . ثم جاءت رؤوسهم إلى دمشق . قلت : حكى أبي أنهم جابوها في شراع ، وكنا نتعجب من كبر تلك الرؤوس لأنها رؤوس المُغْل . قال أبو شامة : وجاء الخبر بنزول التتار على حماة في نصف الشهر ، فقدم صاحب حماه وصاحب حمص في طلب النجدة والاجتماع على قتالهم ، فنزل الملك المجاهد الحلبي علم الدين عن سلطنة دمشق . قلت : بل اتفقوا على خلعه ، وحصروه في القلعة ، وجرى بينهم شيء من قتال ، وخرج إليهم وقاتلهم ، ثم رجع إلى القلعة . فلما رأى الغلبة خرج في الليل بعد أيام من دمشق من باب سر قريب من باب توما ، وقصد بعلبك ، فعصى في قلعتها ، وبقي قليلا ، فقدم علاء الدين طيبرس الوزيري وأمسك