الجمعة إلى جامع دمشق إلى المقصورة ، وجاء إليها بعده السلطان الملك
الظاهر ثم خرجا ومشيا إلى جهة مركوب الخليفة بباب البريد . ثم رجع
السلطان إلى باب الزيادة .
قال قطب الدين : سافر الخليفة وصاحب المَوْصِل إلى الرحبة ، ففارق
صاحب المَوْصِل وأخوه الخليفة . ثم نزل الخليفة بمن معه مشهد عليّ
رضي الله عنه ، ولما وصلوا إلى عانة وجدوا بها الحاكم بأمر الله أحمد ، ومعه
نحو سبعمائة نفس فاستمالهم الخليفة المستنصر ، وأنزل الحاكم معه في
دِهْليزه ، وتسلم الخليفة عانة . وحمل إليه وإليها وناظرها الإقامة فأقطعها ، ثم
وصل إلى الحديثة ففتحها أهلُها له . فلما اتصل ذلك بمقدم المغل بالعراق
وبشحْنة بغداد خرج المقدم بخمسة آلاف وقصد الأنبار فدخلها ، وقتل جميع
من فيها ، ثم لحقه الشحنة ، ووصل الخليفة إلى هِيت ، فأغلق أهلها الأبواب ،
فحصرها ثم دخلها في التاسع والعشرين من ذي الحجة ، ونهب من بها من
أهل الذمة ، ثم نزل الدُّور ، وبعث طليعة ، فوصلت إلى الأنبار في الثالث من
المحرم سنة ستين ، فعبرت التتار ليلا في المخائض والمراكب ، فلما أسفر
الصبح التقى عسكر الخليفة والتتار فانكسر أولا الشحنة ، ووقع معظم أصحابه
في الفُرات . ثم خرج كمين للتتار ، فهرب التركمان والعرب ، وأحاط الكمين
بعسكر الخليفة ، فصدقوا الحملة ، فأخرج لهم التتار ، فنجا جماعة من
المسلمين ، منهم الحاكم ونحو خمسين نفْساً ، وقُتِل جماعة .
وأما الخليفة فالظاهر أنه قُتِل ، وقيل سلِم وأضمرته البلاد .
وعن بعضهم أن الخليفة قَتَلَ يومئذ ثلاثةً ثم قُتِل .
521 - أحمد بن يوسف بن أحمد بن فرتون .
المحدّث ، أبو العباس السلمي ، الفاسي ، محدِّث المغرب .
روى عن : أبي ذر الخشني ، وأبي القاسم بن الملجوم .
وأجاز له أبو الحجاج بن الشيخ ، وغيره .
وكان من أشد الطلبة عناية بالرواية ، ولم يكن له كبير عِلْم سواها . ألف
تاريخ الإسلام — صفحة 409
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٩