تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فلما ثبت بايعه الناس . وبدأ بالبيعة السلطان الملك الظاهر ، ثم الكبار على مراتبه ، ونُقِش باسمه على السكة ، وخطب له ولُقِّب بلَقَب أخيه ، وفرح الناس . وقال الشيخ قطب الدين : كان المستنصر أبو القاسم محبوسا ببغداد ، فلما أخذت التتار بغداد أطلق ، فصار إلى عرب العراق ، واختلط بهم . فلما تسلطن الملك الظاهر وفد عليه في رجب ومعه عشرة من بني مهارش ، فركب السلطان للقائه ومعه القضاة والدولة ، فشق القاهرة . ثم أثبت نسبه على الحاكم ، وبويع للخلافة . وركب يوم الجمعة من البُرج الذي كان بالقلعة ، وعليه السواد إلى جامع القلعة ، فصعد المنبر ، وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس ، ودعا فيها للسلطان وللمسلمين ، ثم صلى بالناس . قال : وفي شعبان رُسِم بعمل خِلْعة خليفتيّة للسلطان ، وبكتابة تقليد له . ثم نُصِبت خَيْمة بظاهر القاهرة ، وركب المستنصر بالله والسلطان يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخَيمة ، وحضر القضاة والأمراء والوزير ، فألبس الخليفة السلطان الخِلْعة بيده ، وطوقه ، ونُصِب منبر فصعد عليه فخر الدين لُقمان فقرأ التقليد ، وهو من إنشاء ابن لقمان . ثم ركب السلطان بالخلعة ، ودخل من باب النصر ، وزُيِّنت القاهرة ، وحمَل الصاحب التقليد على رأسه راكبا ، والأمراء مُشاة . وهذا هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس . وكانت بَيْعته بقلعة الجبل ، في ثالث عشر رجب . قال : وأول من بايعه قاضي القضاة تاج الدين ، ثم السلطان ، ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام . وكان شديد السمرة ، جسيما ، عالي الهمة ، شجاعا . وما بويع أحد بالخلافة بعد ابن أخيه إلا هو ، والمقتفي ابن المستظهر ، بويع بعد الراشد بن المسترشد بن المستظهر . وقد ولي الأمر ثلاثة إخوة : الراضي ، والمتقي ، والمطيع بنو المقتدر ، وولي قبلهم : المكتفي ، والمقتدر ، والقاهر بنو المعتضد ، وولي من قبلهم : المنتصر ، والمعتز ، والمعتمد بنو المتوكل ، ووليها : الأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد .