تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وحدث شيخنا الإمام الثقة أبو الحسين أن والده الشيخ الفقيه ذكر له قبل أن يموت بقليل أننا من ذرية الحسين بن علي ، وساق له هذا النسب . وُلِد في رجب سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بيونين ، ولبس الخرقة من الشيخ عبد الله البطائحي صاحب الشيخ عبد القادر ؛ ولزم الشيخ عبد الله اليونيني ، وكان يشفق عليه ويربيه ، فإنه رُبّيَ يتيما ، وتعلم الخط المنسوب ، واشتغل بدمشق على الشيخ الموفق المذهب ، وعلى الحافظ عبد الغني في الحديث ، وسمع منهما . ومن : أبي طاهر الخشوعي ، وحنبل الرصافي ، وأبي اليُمْن الكندي ، وأبي التمام القلانسي ، وجماعة . وروى الكثير بدمشق وبعلبك . وكان والده مرخما ببعلبك وبدمشق ، ثم سافر وترك محمدا عند أمه بدمشق بناحية الكشك ، وكان في جوارهم أولاد أمير ، فتردد معهم محمد إلى الجامع ، فتلقن أحزابا ، ثم طلع الصبيان إلى بستان ، فأسلمته أمه نشابيا ، فصار له في الشهر خمسة دراهم ، فكان يرتفق بها . ثم ذهب يوماً إلى المقرئ يسلم عليه ، فقال له : لِمَ لا تلازم القرآن يا ولدي ، فإنك يجيء منك شيء ؟ فاعتذر بأنه في دكان ، فقال : كم يعطيك المعلم ؟ قال : خمسة دراهم في الشهر . فأخرج له خمسة دنانير وقال : أنا أعطيك كل شهر هكذا . فاجتمع بأمه وكلمها . فلازمه فختم عليه القرآن في مدة يسيرة ، ثم طلب له الشيخ عبد الله اليونيني مجودا ، وقال له : إن كتب هو مثلك أعطيك ثلاثمائة . فتعلم الخطب وبرع فيه ، وشارطه المجود على نسخ كتاب قصص بثلاثمائة ، فكتب من أوله ورقة ، وأعطاه لمحمد فنسخه بخطه ، ثم قال : يا بُنَيّ قد برئت ذمة الشيخ من الثلاثمائة . ثم لازم الحفظ حتى حفظ ' الجمع بين الصحيحين ' . وكان ربما يجوع . وقد سمع مرة من الكِنْدي . . . فكتب الطبقة ، فنظر فيها الكِنْدي فأعجبه خطه ، فقال : هذا خطّك وهذا حظّك .