تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ولما بلغ العادل ما جرى على أخيه أظهر الفرح ودقت البشائر وزينت مصر ، وبعث يطلبه من الناصر فأبى عليه . فلما كان في أواخر رمضان سنة سبع طلب الملك الناصر داود الصالح نجم الدين فنزل إليه إلى نابلس ، فضرب له دهليزاً والتف عليه خواصه ، ثم أمر الناصر بقطع خطبة العادل ، وخطب للصالح . ثم سارا إلى القدس وتحالفا وتعاهدا عند الصخرة على أن تكون مصر للصالح ، والشام والشرق للناصر ، ثم سار إلى غزة . وبلغ ذلك العادل فعظم عليه ، وبرز إلى بلبيس ، وسار إلى نجدته الصالح إسماعيل من دمشق ، فنزل بالغور من أرض السواد . ثم خاف الناصر والصالح من جيش أمامهما وجيش خلفهما ، فرجعا إلى القدس . فما لبثا أن جاءت النجابون بكتب المصريين يحثون الصالح ، فقويت نفسه ، وسار مجداً مع الناصر ، وتملك مصر بلا كلفة ، واعتقل أخاه . ثم جهز من أوهم الناصر بأن الصالح في نية القبض عليه فخاف وغضب وأسرع إلى الكرك . ثم تحقق الصالح فساد نيات الأشرفية وأنهم يريدون الوثوب عليه ، فأخذ في تفريقهم والقبض عليهم . فبعث مقدم الأشرفية وكبيرهم أيبك الأسمر نائباً على جهة ، ثم جهز من قبض عليه ، فذلت الأشرفية ، فحينئذ مسكهم عن بكرة أبيهم وسجنهم . وأقبل على شراء المماليك الترك والخطائية ، واستخدم الأجناد . ثم قبض على أكثر الخدام شمس الدين الخاص ، وجوهر النوبي ، وعلى جماعة من الأمراء الكاملية ، وسجنهم بقلعة صدر بالقرب من أيلة .