تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
إلا ورماها ، فبلغه ذلك ، فاحتد وقال : لأجل هذا ما أذنت لكم في السعي . وأقام في عزتا ست سنين وسبعة أشهر ، يعني في الحبس . وأصاب الناس جدب ، وكان هو في ذلك الوقت يركب الخيل العربية ويلبس الملبوس الجميل ، ولم يكن في بيته حصير ، وربما تغطي هو وأهله بجل الفرس . وقال : نسجت ثوب حرير كما جرت العوائد والثوب كالثياب المعتادة بالتخازين والأكمام والنيافق ، والكل نسج لم يدخل فيه خيط ولا إبرة ، فلما فرغ دوروه في البلد ، وشهد الصناع بصحته تركته وبكيت ، فقال لي إنسان : على أيش تبكي فقلت : على زمان ضيعته في فكري في عمل هذا كيف ما كان فيما هو أهم منه . ) وقال لنا صاحبنا شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه : حكى لي زين الدين أبو الحرم بن محمد بن عسيرة الدمشقي الحريري قال : كان أبي مجاور الشيخ علي الحريري بدكان على رأس درب الصقيل ، وكان قد وقف على الشيخ علي دراهم كثيرة ، فحبسوه ، ودخل الحبس وما معه درهم ، فبات بلا عشاء ، فلما كان بكرةً صلى بالمحبسين ، وقعد يذكر بهم إلى ساعتين من النهار ، وبقي كل من يجيئه شيء من المأكول من أهله يشيله ، فلما قارب وقت الظهر أمرهم بمد ما جاءهم ، فأكل جميع المحبسين وفضل منه ، ثم صلى بهم الظهر ، وأمرهم أن يناموا ويستريحوا ، ثم صلى بهم العصر ، وقعد يذكر بهم إلى المغرب ، وكلما جاءهم شيء رفعه ، ثم مدده بعد المغرب مع فضلة الغداء ، فأكلوا وفضل شيء كثير . فلما كان في ثالث يوم أمرهم من عليه أقل من مائة درهم أن يجيبوا له من بينهم ، فخرج منهم جماعة وشرعوا في خلاص الباقين ، يعني الذين خرجوا . وأقام ستة أشهر ، فخرج خلق كثير ثم إنهم جبوا له وأخرجوه ، وعاد إلى دكانه . وصار أولئك المحبسون فيما بعد يأتونه العصر ، ويطلعون به إلى عند قبر الشيخ رسلان فيذكر بهم . وربما يطلعون إلى الجسر العبدي ، وكل يوم يتجدد له أصحاب إلى أن آل أمره إلى ما آل .