مثلها أبوه لا جده ، وكانت تزيد على مائة ألف وعشرين ألف فارسٍ ، وأكثر من ذلك ، كذا قال ابن واصل وكان ذا همة عاليةٍ ، وشجاعةٍ وإقدامٍ عظيمٍ ، قصدت التتار البلاد فلقيهم عسكره فهزموا التتار هزيمةً عظيمةً . وكان له أخٌ له يقال له الخفاجي فيه شهامةٌ زائدةٌ ، كان يقول : إن وليت لأعبرن بالعساكر نهر جيحون ، وأخذ البلاد من أيدي التتار استأصلهم . فلما مات المستنصر لم يرى الدويدار ولا الشرابي تقليد الخفاجي خوفاً منه ، وأقاما أبا أحمد للينه وضعف رأيه ، ليكون لهما الأمر لينفذ الله أمره في عباده .
وقد رثاه الناصر داود بقصيدة فائقةٍ مطلعها :
* أيا رنّة الناعي عبثت بمسمعي
* وأجّجت نار الحزن ما بين أضلعي
*
* وأخرست منّي مقولاً ذا براعةٍ
* يصوغ أفانين القريب الموشّع
*
* نعيت إليّ البأس والجود والحجى
* فأوقفت أمالي وأجريت أدمعي
* وقال الحافظ عبد العظيم : مولده في صفر سنة ثمانٍ وثمانين ، وتوفي في العشرين من جمادى الأولى .
قال : وكان راغباً في فعل الخير ، مجتهداً في تكثير أعمال البر وله في ذلك آثار جميلةٌ كثيرة ، وأنشأ المدرسة المعروفة به ، ورتب فيها من الأمور الدالة على تفقده لأحوال أهل العلم وكثرة فكرته فيما يقضي براحتهم وإزاحة عللهم ما هو معروفٌ لمن شاهده وسمع به .
وأنبأني ابن البزوري أنه توفي يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة ، وكذا قال ابن النجار في تاريخه ، وغيره . وهو الصحيح . وقول المنذري وهم . )
قال ابن البزوري : توفي بكرةً عن إحدى وخمسين سنة وأربعة أشهر وسبعة
تاريخ الإسلام — صفحة 454
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٤