والبصر واليد والرجل واللسان ، أي : هو عين الحواس . والقوى الروحانية أقرب من الحواس ، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد .
إلى أن قال : وما رأينا قط من عبد الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما نرجع إليه إلا بالتحديد ، تنزيهاً كان أو غير تنزيه ، أوله العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق . ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضاً تحديد ، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا فهذا تحديد ، ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا ونحن محدودون فما وصف نفسه إلا بالحد . وقوله : ليس كمثله شيء حدٌ أيضاً إن أخذنا الكاف زائدةً لغير الصفة ، وإن جعلنا الكاف للصفة قد حددناه . وإن أخذنا ليس كمثله شيء على نفي المثل تحققنا بالمفهوم ، وبالخبر الصحيح أنه عين الأشياء ، والأشياء محدودة ، وإن اختلفت حدودها ، فهو محدود بحد كل محدود ، فما تحد شيئاً إلا وهو حدٌ للحق ، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات ، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود ، فهو عين الوجود . وذكر فصلاً من هذا النمط . تعالى الله عما يقول علواً )
كبيراً . أستغفر الله ، وحاكي الكفر ليس بكافرٍ .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في ابن العربي هذا : شيخ سوءٍ ، كذاب ، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجاً . هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية الحراني به عن جماعةٍ حدثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عز الدين يقول ذلك . وحدثني بذلك المقاتلي ، ونقلته من خط أبي الفتح بن سيد الناس أنه سمعه من ابن دقيق العيد .
قلت : ولو رأى كلامه هذا لحكم بكفره ، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام ، وراجع دين الإسلام ، فعليه من الله السلام .
وقد توفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر .
تاريخ الإسلام — صفحة 380
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٠